مما ينبغي أن يعلمه طلبة العلم -خصوصًا من له عناية بالتفسير- أن التأويل في لغة العرب مشتق من آل يؤول إذا رجع، نقول: آل الأمر والشيء يؤول-أَوْلًا-إلى كذا، أي: رجع وصار إليه، ومآل الأمر مرجعُه ومصيره ومنتهاه، وعاقبته، وأولته أنا صيرته إليه. [1]
وقال أحمد بن فارس: (وقولهم:(آل، يؤول أولًا ومآلًا) يعني:"رجع"، ولهذا قالوا:"أوّل الحكم إلى أهله"، أي: أرجعه ورده إليهم ... ). [2]
وقال أبو الحسن النضر بن شميل المازني التميمي البصري: (إن التأويل مأخوذ من الإِيَالَةِ وهي السياسةُ، يقال: لفلانٍ علينا إيَالةٌ، وفلان أيِّلٌ علينا أي: سائسٌ، فكأنَّ المؤوَّلَ بالتأويل كالمتحَكِّم على الكلام المتصرف فيه) .
وقال ابن فارس في: (فقه اللغة العربية) : (التأويل: آخِرُ الأمرِ وعاقبتُه، يقال: مآلُ هذا الأمرِ مصيرُه، واشتقاقُ الكلمة من الأولِ، وهو العاقبة والمصير) .
وعلى هذا الوجه فتأويل الكلام معناه: عاقبته وما يؤول ويرجع ويصير، وينتهي إليه الكلام.
2 -المعنى الثاني: (التغيير) :
من معاني لفظة: (التأويل) : (التغيير) ، يقال: (آل اللبن يؤول) ، إذا تغيَّر وخَثُر، وآل جسم الرجل، (إذا نحِف) .
وقال ابن فارس: وقولهم: (آل اللبن) ، أي: خَثُر، من هذا الباب، وذلك أنه لا يخثر إلا آخر مرة). [3]
وقال الخليل، وعنه: ابن فارس (قال الخليل أو: غيرُه: الإيال على فِعال: وعاء يُجمع فيه الشرابُ أيامًا حتى يجود) . [4]
وقال ابن منظور: وآل اللبنُ إِيالًا: تَخَثَّرَ، فاجتمع بعضه إلى بعض، ... والإيال: وعاء اللبن، وقال الليث: الإيال: على فِعال: وعاء يُؤَال فيه شرابٌ، أو: عصير، أو: نحوُ ذلك ... [5]
وقال ابن فارس و ابن منظور: (وآل الدُّهن، والقَطِران، والبول، والعسل، يؤول أَوْلًا وإِيالًا: خَثُر) [6]
(1) لسان العرب (1/ 264) لابن منظور، و (معجم المقاييس في اللغة العربية) (1/ 159) ، أو: (ص:100) لابن فارس، و (أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن) (1/ 208) .
(2) معجم المقاييس في اللغة العربية (1/ 158/162) .
(3) معجم المقاييس في اللغة العربية (1/ 158/162) .
(4) معجم المقاييس في اللغة العربية (1/ 158/162) ، أو: (ص:99) .
(5) لسان العرب (1/ 266/إلى:269) ، أو: (1/ 194/195) من مطبوعات: دار صادر ببيروت.
(6) ابن فارس (معجم المقاييس في اللغة العربية) (1/ 158/162) ، أو: (ص:99) ، وابن منظور في: (لسان العرب) (1/ 266/إلى:269) ، أو: (1/ 194) .