فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 163

الذليل، فبكت الأعين منا لذلك، وخشنت الصدور، وجزعت النفوس، وأيم الله لولا مخافة الفرقة بين المسلمين، وأن يعود الكفر، ويبور الدين، لكنا على غير ما كنا لهم عليه، فولي الناس ولاة لم يألوا الناس خيرا، ثم استخرجتموني - أيها الناس - من بيتي فبايعتموني [1] .

لا يخفى على المنصف بطلان خلافة الغاصبين زائدا على ما قدمناه، ولنوضح ذلك بوجوه: الأول: إن الجمهور تمسكوا في ذلك بما ادعوه من الاجماع واعترفوا بعدم النص، فإذا ثبت تألمه وتظلمه عليه السلام قبل البيعة وبعدها ثبت عدم انعقاد الاجماع على خلافة أبي بكر، وكيف يدعي عاقل - بعد الاطلاع على تظلماته عليه السلام وإنكاره لخلافتهم قبل البيعة وبعدها - كونها على وجه الرضا دون الاجبار والاكراه؟!.

الثاني: إن إجباره صلوات الله عليه وآله على البيعة على الوجه الشنيع الذي رويناه من طريق المؤالف والمخالف وتهديده بالقتل، وتشبيهه عليه السلام بثعلب يشهد له ذنبه، وبأم طحال، وإسناد ملازمة كل فتنة إليه على رؤس الاشهاد و. . غير ذلك من غصب حق فاطمة عليها السلام وما جرى من المشاجرات بينه عليه السلام وبينهم كما مر وسيأتي، وأشباه ذلك إيذاء له عليه السلام وإعلان لبغضه وعداوته وشتم له.

وسيأتي أخبار متواترة من طرق الخاص والعام تدل على كفر من سبه ونفاق من أبغضه وعاداه، وأنه عدو الله وعدو رسوله صلى الله عليه وآله، ولا ريب أن لهم بدفع أحد عن مقامه اللائق به وحطه عن درجته وإتيان ما ينافي احترامه من أشنع المعاداة، مع أنه قال عمر: إذن نضرب عنقك، وكذبه عليه السلام في دعوى المؤاخاة. . ولا يريب ذو مسكة من العقل في أن الكافر والمنافق ومن يحذو حذوهما لا يصلحان لخلافة سيد المرسلين صلى الله عليه وآله [2] .

وهل كان غصبهم الخلافة وصرفها عن أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله قبل دفنه، وهمهم بإحراق بيتهم، وسوقه لأمير المؤمنين عليه السلام بأعنف العنف إلى البيعة، وتكذيبه في شهادته، ودعوى المواخاة، وتهديده بالقتل وإيذاءه في جميع المواطن، وغصب حق فاطمة عليها السلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت