فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 163

قال ابن عباس: أخذ النبي صلى الله عليه وآله تحت شجرة السمرة بيعتهم على أن لا يفروا، وليس أحد من الصحابة إلا نقض عهده في الظاهر بفعل أم بقول، وقد ذمهم الله فقال في يوم الخندق: (ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الادبار وفي يوم حنين(وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين) ويوم أحد (إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم) وانهزم أبو بكر وعمر في يوم خيبر بالاجماع وعلي عليه السلام في وفائه اتفاق، فإنه لم يفر قط. وثبت مع رسول الله صلى الله عليه وآله حتى نزلت (رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) ولم يقل كل المؤمنين (فمنهم من قضى نحبه) يعني حمزة وجعفر وعبيدة (ومنهم من ينتظر) يعني عليا. ثم إن الله تعالى قال: (وأثابهم فتحا قريبا) يعني فتح خيبر، وكان على يد علي بالاتفاق، وقد وجدنا النكث في أكثرهم خاصة في الأول والثاني لما قصدوا في تلك السنة إلى بلاد خيبر، فانهزم الشيخان، ثم انهزموا كلهم في يوم حنين فلم يثبت منهم تحت راية علي إلا ثمانية من بني هاشم [1] .

عن أبي هريرة أنه قال: صلينا الغداة مع رسول الله صلى الله عليه وآله ثم أقبل علينا بوجهه الكريم وأخذ معنا في الحديث، فأتاه رجل من الأنصار وقال: يا رسول الله كلب فلان الذمي خرق ثوبي وخدش ساقي فمنعت من الصلاة معك، فلما كان في اليوم الثاني أتاه رجل آخر من الصحابة وقال: يا رسول الله كلب فلان الذمي خرق ثوبي وخدش ساقي فمنعني من الصلاة معك فقال صلى الله عليه وآله: إذا كان الكلب عقورا وجب قتله، ثم قام صلى الله عليه وآله وقمنا معه حتى أتى منزل الرجل فبادر أنس فدق الباب، فقال: من بالباب؟ فقال أنس: النبي صلى الله عليه وآله ببابكم، قال: فأقبل الرجل مبادرا ففتح بابه وخرج إلى النبي صلى الله عليه وآله وقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما الذي جاء بك إلي ولست على دينك، ألا كنت وجهت إلي كنت أجيبك، قال النبي صلى الله عليه وآله: لحاجة إلينا، أخرج كلبك فإنه عقور وقد وجب قتله فقد خرق ثياب فلان وخدش ساقه، وكذا فعل اليوم بفلان، فبادر الرجل إلى كلبه وطرح في عنقه حبلا وجره إليه وأوقفه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله فلما نظر الكلب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله قال بلسان فصيح بإذن الله تعالى: السلام عليك يا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت