فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 163

الوحي، حسن إسلام المنافقين، وتم إيمانهم، فإذا هم أجمعون أكتعون أبصعون ثقات عدول مجتهدون، لا يسألون عما يفعلون وإن خالفوا النصوص ونقضوا محكماتها [1] .

أما علي عليه السلام، فبعد تمام البيعة له (الشرعية بنظر أصحاب هذا الرأي) قد وجدنا كيف انتفض عليه نفس أهل الحل والعقد، والإسلام بعد لم يرث والعهد قريب، وهؤلاء المنتقضون هم جلة الصحابة. فكانت حرب الجمل فحرب صفين اللتان أريقت بهما آلاف الدماء المحرمة هدرا، وانتهكت فيهما حرمات الشريعة، وشلت بهما حركة الدين الإسلامي. ولم نعرف بعد ذلك خليفة تعين إلا بتعيين من قبله أو بحد السيف، ولقد لعب السيف دورا قاسيا جعل العالم الإسلامي يمخر في بحر من الدماء. ولم يجرئ الطامعين بالخلافة على خوض غمار الحروب إلا سن هذا القانون. قانون الاختيار، فمهد السبيل لطلحة والزبير أن يشعلا نار حرب الجمل، ومهد لمعاوية ما اجترم، ولابن الزبير تطاوله للخلافة وهو القصير، وللعباسيين ثورتهم على الأمويين ولغيرهم ما شئت أن تحدث والحديث ذو شجون. إلى هنا أجد من نفسي القناعة والاطمئنان إلى القول بفساد تشريع تعيين الإمام باختيار أهل الحل والعقد. وهيهات أن يكون من النبي الحكيم مثل هذا التشريع [2] .

مرض النبي صلى الله عليه وآله مرضه الذي انتقل به إلى الرفيق الأعلى، فوجس منه خيفة الفراق، وهو يعلم أن أمته على شفا جرف هار من بحر للفتن متلاطم والعرب مغلوبة على أمرها تحرق الأرم عليه وعلى قومه وأهل بيته ... إذ يعقد اللواء بيده للشاب أسامة بن زيد أميرا على الجيش بعد يوم واحد من ابتداء شكاته ... ثم يضم تحت لوائه شيوخ المهاجرين والأنصار وجلتهم ووجوههم منهم أبو بكر وعمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة وسعد بن أبي وقاص وأسيد بن حضير وبشير بن سعد وغيرهم ... ثم يشدد في الخروج ويلعن المتخلف منهم ... فماذا دهى المسلمين حتى خالفوا الصريح من أمر النبي هذه المدة الطويلة من غير حياء منه ولا خجل ولا خوف من الله ورسوله وتوطنوا على غضبه ولعنهم جهارا، أتراهم استضعفوا النبي وهو مريض شاك فتمردوا عليه، أم ماذا؟ ... أن النبي قد علم بقرب أجله ... فكيف يخلي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت