فهرس الكتاب
بين الفريقين ولا شبهة فيه، وإنما الكلام في تعيين المرتدين وفيمن رجعوا عنه، ولكنا نورد أولا بعض ما يدل من الكتاب والأخبار على الارتداد كما أوردنا بعض نصوصها فيما مر تشييدا للمرام، ثم نتكلم في المسألة على ما هو محل الكلام إن شاء الله تعالى. أما الارتداد في القرآن فهو قول الله عز وجل: وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين [1] .
قال العلامة العسكري - حفظه الله - بعد نقل الكلام المذكور وغيره: (مما ذكرنا يظهر للباحث المتتبع أن ما وصفوه بالردة في عصر أبي بكر لم يكن بالارتداد عن الإسلام وإنما كانت مخالفة لبيعة أبي بكر وامتناعا من دفع الزكاة إليه [2] .
إن الناس صاروا مرتدين بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعند قبضه، وأنهم جل الصحابة ... إني اشهد الله وملائكته ورسله أني لا أعلم سببا لذلك إلا إنكار أصل من أصول الدين وركن من أركانه، وهو إمامة أمير المؤمنين وسيد الموحدين عليه السلام، و خلافته عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بلا فصل [3] .
أهمية الإمامة والولاية: إن الدين الذي رجعوا عنه واستحقوا به الطرد والبعد عن رحمة الله تعالى يوم يقوم الناس لرب العالمين هو الإمامة والولاية لأمير المؤمنين عليه السلام، لأن الإمامة من أركان الدين، وأصول الأيمان واليقين بحيث تجب معرفتها كمعرفة رب العالمين وخاتم النبيين، والاعتقاد بها واجب على كافة المسلمين، وأن المنحرفين عنها والمنكرين لها عن الإسلام خارجون وفي جهنم داخلون [4] .