فهرس الكتاب
لا يخفى أن أصل الشئ أساسه وما يبتني عليه، فأصول الدين هي التي يبتني عليها الدين، وبالضرورة أن الشهادتين كذلك إذ لا يكون الشخص مسلما إلا بهما، وكذلك الاعتراف بالامام للكتاب و السنة. أما الكتاب، فقوله تعالى: أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم. فأن الاستفهام فيه ليس على حقيقته لاستلزامه الجهل، فلا بد أن يراد به الإنكار أو التوبيخ، وكل منهما لا يكون إلا على أمر محقق بالضرورة، فيكون انقلابهم بعد موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم محققا، ولذا قال: (انقلبتم) بصيغة الماضي تنبيها على تحققه. ومن المعلوم أن الصحابة بعد موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يعدلوا عن الشهادتين فيتعين أن يراد به أمر آخر، وما هو إلا إنكار إمامة أمير المؤمنين عليه السلام إذ لم يصدر منهم ما يكون وجها لانقلابهم عموما غيره بالاجماع، فإذا كان إنكار إمامته عليه السلام انقلابا عن الدين كانت الإمامة أصلا من أصوله [1] .
مظلومية أهل البيت .. ما جرى عليهم من عدوان ومصائب عظام، واضطهاد وويلات من أمراء عصورهم بعد رحيل الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) عنهم (عليهم السلام) . واجتماع بعض الصحابة في السقيفة لأجل تحقيق غايتهم المشؤومة التي تواطؤوا عليها في حياة الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وحققوها من بعد وفاته في السقيفة، والرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد لم يدفن ومسجى على فراشه، وبذلك حرفوا الإسلام عن مسيره الصحيح، والمسلمين عن الصراط المستقيم، والنهج النبوي القويم، فزاغوا عن أهل البيت (عليهم السلام) ، ووقعوا في الضلال إلى الأبد [2] .
ما جرى على أهل البيت (عليهم السلام) من بعد رسول الكريم صلى الله عليه وآله من ظلم، وجفاء، وعدوان، وتعد، واضطهاد، بعد تلك الوصاة، حتى قالت بضعته الزهراء سلام الله عليها: صبت علي مصائب لو أنها * صبت على الأيام صرن لياليا ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، والعاقبة للمتقين [3] .