فهرس الكتاب
إن السقيفة كانت أم الفتن ومنبع ظلم، تلتها مظالم إلى اليوم، وأنها لم تكن فيها لا صفة جماعية ولا بعض إجماعية، بل قامت على أكتاف أفراد رجال ونساء لا يعدون العشرة فيهم مكر وخداع، وتلاها قتل وجور وسلب ونهب وسبي وكل ما يتصوره المرء من المظالم، وتلا الغصب غصب مكرر على مر العصور والأحقاب، والقسر قسر متكرر بدأ بإجبار علي عليه السلام وبني هاشم والصحابة المقربين على البيعة، وغصب نحلة فاطمة الزهراء (عليها السلام) بضعة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الطاهرة فدك ... وهكذا تعلن الزهراء (عليها السلام) وتفضح خططهم، وتفند دعواهم من أنهم عملوا ما عملوا خوف الفتنة بل هي الفتنة، ثم تعلن ارتدادهم بقولها"وإن جنهم لمحيطة بالكافرين"، وتعلن استبدادهم وبعده خسرانهم ومنقلبهم، وقد أقامت الحجة، وأثبتت غصبهم لحقوق آل البيت (عليهما السلام) في غاياتهم الوضيعة ونتائجهم المريعة، وما سيلقونه يوم الجزاء من الأهوال الفظيعة من مركز العدل والقضاء الفصل [1] .
لا يخفى أن بعض من ذكرنا من الصحابة ساءت عاقبته، فاستحب العمى على الهدى، وزلت قدمه لما اعتزل أمير المؤمنين، بل أن لفيفا منهم ركن إلى معاوية، أو كان عينا له في حكومة أمير المؤمنين ; كالأشعث وآخرين، إذ كانوا يتربصون الدوائر بالامام أمير المؤمنين، ويكيدوا له الدسائس، ويحيكوا ضده الفتن، بل كان شأنهم خلق المتاعب والمصاعب وإظهار البلبلة والهرج [2] .
واضح ان معدن الترقيم سياسي ومن الميسور للباحث ان يلتمس العلل التي كانت تبعث على الاصطناع، ويسير عليه إذا رجع إلى العصر الأموي والى أحوال الصحابة الذين اصطنعهم الأمويون. ولم يأت الوقت لدرس هذه الناحية [3] .