فهرس الكتاب
يدعى الجمهور من السنة، ان للصحبة شرفا عظيما يمنح المتصف بها امتيازا يجعله فوق مستوى الناس أجمعين، ولو باشر المنكرات، وأسرف في المعاصي واتباع الشهوات، وينطلقون من هذا الغلو إلى انهم عدول مجتهدون في جميع ما صدر منهم. فمن أصاب في آرائه واعماله الواقع فله ثواب من أدرك الحق وعمل به، ومن أخطأ فله أجر المجتهدين العارفين فعدالتهم ثابتة بتعديل الله لهم وثنائه عليهم على حد تعبير الغزالي في المستصفى، وعندما تنتهي الرواية إليهم يجب الوقوف عندها، وليس لاحد ان يطبق عليها أصول علم الدراية وقواعده، ولو كان الراوي لها مروان بن الحكم أو أبو سفيان أو غيرهما ممن وصفهم القرآن بالنفاق والرسول الكريم بالارتداد [1] .
ولو أردنا ان نستقصي البدع والمنكرات التي أحدثها جماعة من الصحابة وماتوا وهم مصرون عليها لخرجنا من ذلك بمجلد أضخم من كتاب [2] .
الإرجاء مذهب سياسي مخترع ابتدع لكف السنة عن الاعتراض بعمل الصحابة الذين فعلوا ما فعلوا بعد الرسول صلى الله عليه وآله من الأعمال التي هي خلاف ما أمروا به، والوقيعة بهم حيث قالوا: انهم كانوا مؤمنين وماتوا على ايمانهم فلا ينبغي لأحد أن يتعرض لهم ويغتابهم بسوء اعمالهم إنما حسابهم على الله وليس لنا أن نذكرهم بسوء. فتأمل جيدا لكي يظهر لك معنى الارجاء والمرجئة كاملا [3] .
ولقد مات النبي صلى الله عليه وآله عن مائة وأربعة عشر ألف صحابي، وآخرهم موتا أبو الطفيل؛ مات سنة مائة، وآخرهم قبله أنس بن مالك. وقد جازف أهل السنة كل المجازفة، بل وصلوا إلى حد المخارفة! فحكموا بعدالة كل الصحابة؛ من لابس منهم الفتن ومن لم يلابس، وقد كان فيهم المقهورون على الإسلام، والداخلون على غير بصيرة، والشكاك، كما وقع من فلتات ألسنتهم كثيرا، بل كان فيهم المنافقون كما أخبر به البارئ جل ثناؤه، وكان فيهم شاربو الخمر، وقاتلو النفس، وفاعلو الفسق والمناكر، كما نقلوه عنهم، وما نقلنا نحن بعضه في ما