فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 163

وبالجملة كان أصحاب العقبة من المعروفين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله، ولم يكونوا من الذين ذكرهم ابن القيم أو ابن كثير ورشيد رضا من المجهولين الذين لا يعبأ بهم، ولم يكن لذكر أسمائهم أي أثر اجتماعي [1] .

حج مع رسول الله من أهل المدينة وأهل الأطراف والأعراب سبعين ألف إنسان أو يزيدون على نحو عدد أصحاب موسى السبعين ألف الذين أخذ عليهم بيعة هارون فنكثوا واتبعوا العجل والسامري، وكذلك أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) البيعة لعلي بالخلافة على عدد أصحاب موسى فنكثوا البيعة واتبعوا العجل والسامري سنة بسنة ومثلا بمثل.

لما أمر الله عزوجل النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يقيم عليا علما ويأخذ عليهم البيعة والعهد والميثاق .. خشي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من قومه وأهل النفاق والشقاق: أن يتفرقوا ويرجعوا إلى الجاهلية لما عرف من عداوتهم ولما ينطوي عليه أنفسهم لعلي من العداوة والبغضاء وسأل جبرئيل أن يسأل ربه العصمة من الناس وانتظر أن يأتيه جبرئيل بالعصمة من الناس عن الله جل اسمه، فأخر ذلك إلى بلغ مسجد الخيف، فأتاه جبرئيل عليه السلام في مسجد الخيف فأمره بأن يعهد عهده ويقيم عليا للناس يهتدون به، ولم يأته بالعصمة من الله جل جلاله بالذي أراد حتى بلغ كراع الغميم بين مكة والمدينة، فأتاه جبرئيل وأمره بالذي أتاه فيه من قبل الله ولم يأته بالعصمة. فقال: يا جبرئيل إني أخشى قومي أن يكذبوني ولا يقبلوا قولي في علي عليه السلام فرحل فلما بلغ غدير خم قبل الجحفة بثلاثة أميال أتاه جبرئيل عليه السلام على خمس ساعات مضت من النهار بالزجر والانتهار والعصمة من الناس فقال: يا محمد إن الله عز وجل يقرؤك السلام ويقول لك: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك [في علي] وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) ... فقام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فحمد الله تعالى وأثنى عليه فقال: .. وأؤدي ما أوحي إلي حذرا من أن لا أفعل فتحل بي منه قارعة لا يدفعها عني أحد وإن عظمت حيلته لا إله إلا هو، لأنه قد أعلمني أني إن لم أبلغ ما أنزل إلي فما بلغت رسالته وقد ضمن لي تبارك وتعالى العصمة، وهو الله الكافي الكريم، فأوحى إلي: (

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت