فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 163

بسم الله الرحمن الرحيم) (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك [في علي - يعني في الخلافة لعلي بن أبي طالب عليه السلام -] وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) .. وسألت جبرئيل أن يستعفي لي عن تبليغ ذلك إليكم - أيها الناس - لعلمي بقلة المتقين وكثرة المنافقين وإدغال الآثمين وختل المستهزئين بالإسلام الذين وصفهم الله في كتابه بأنهم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ويحسبونه هينا وهو عند الله عظيم، وكثرة أذاهم لي في غير مرة حتى سموني أذنا، وزعموا أني كذلك لكثرة ملازمته إياي وإقبالي عليه ... فاعلموا معاشر الناس أن الله قد نصبه لكم وليا وإماما مفترضا طاعته على المهاجرين والأنصار وعلى التابعين لهم بإحسان، وعلى البادي والحاضر وعلى الأعجمي والعربي والحر والمملوك والصغير والكبير وعلى الأبيض والأسود وعلى كل موحد ماض حكمه جائز قوله نافذ أمره، ملعون من خالفه مرحوم من تبعه مؤمن من صدقه فقد غفر الله له ولمن سمع منه وأطاع له .. فناداه القوم: سمعنا وأطعنا على أمر الله وأمر رسوله بقلوبنا وألسنتنا وأيدينا وتداكوا على رسول الله وعلى علي عليه السلام فصافقوا بأيديهم، فكان أول من صافق رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأول والثاني والثالث والرابع والخامس وباقي المهاجرين والأنصار وباقي الناس على طبقاتهم وقدر منازلهم، إلى أن صليت المغرب والعتمة في وقت واحد، ووصلوا البيعة والمصافقة ثلاثا ورسول الله يقول كلما بايع قوم: «الحمد لله الذي فضلنا على جميع العالمين» . وصارت المصافقة سنة ورسما، وربما يستعملها من ليس له حق فيها. وروي عن الصادق عليه السلام أنه قال: لما فرغ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من هذه الخطبة رأى الناس رجلا جميلا بهيا طيب الريح فقال: تالله ما رأيت محمدا كاليوم قط، ما أشد ما يؤكد لابن عمه وإنه يعقد عقدا لا يحله إلا كافر بالله العظيم وبرسوله، ويل طويل لمن حل عقده. قال: والتفت إليه عمر بن الخطاب حين سمع كلامه فأعجبته هيأته، ثم التفت إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وقال: أما سمعت ما قال هذا الرجل، قال كذا وكذا؟ فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : يا عمر أتدري من ذاك الرجل؟ قال: لا. قال: ذلك الروح الأمين جبرئيل، فإياك أن تحله، فإنك إن فعلت فالله ورسوله وملائكته والمؤمنون منك براء [1] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت