فهرس الكتاب
عن ذلك وقد أكدت عليهم العهود والمواثيق، ثم إن قوما من متمرديهم وجبابرتهم وطؤوا بينهم، لئن كانت لمحمد كائنة لندفعن هذا الامر عن علي ولا نتركه له، فعرف الله تعالى من قلوبهم وكانوا يأتون رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويقولون: لقد أقمت عليا أحب الخلق إلى الله و إليك وإلينا فكفيتنا به مؤونة الظلمة لنا والجبارين في سياستنا، وعلم الله تعالى من قلوبهم خلاف ذلك من مواطأة بعضهم لبعض أنهم على العداوة مقيمون، ولدفع الامر عن مستحقه مؤثرون فأخبر الله عز وجل محمدا عنهم، فقال: يا محمد، ومن الناس من يقول آمنا بالله الذي أمرك بنصب علي إماما وسائسا ولامتك مدبرا، وما هم بمؤمنين بذلك ولكنهم يتواطؤون على هلاكك وهلاكه، ويوطؤون أنفسهم على التمرد على علي إن كانت بك كائنة [1] .
أكثر العاقلة على عدالة الصحابة بأسرهم وهو ظاهر البطلان لبلوغ اختلاف حالهم نزولا وصعودا حدى الكفر والعصمة فهم كغيرهم محتاجون إلى التعديل قالوا أمة وسط وخير أمة قلنا بعضهم أو كل الأمة فلا يفيد قالوا أشداء رحماء قلنا أين الدلالة قالوا كالنجوم قلنا إن صح فبعضهم جمعا قالوا خير القرون قلنا لا يفيد قالوا بذلوا وامتثلوا قلنا كسابقه [2] .
وقال العلامة في"التذكرة": إن ابن إدريس قال بنجاسة كل من لم يعتقد الحق إلا المستضعف، لقوله تعالى: * (كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون) *، والأقرب طهارة غير الناصب، لأن عليا (عليه السلام) لم يجتنب سؤر من يأتيه من الصحابة [3] .
الدعاء على المنافقين: ربما تدل الآية على جواز الدعاء على المنافقين، وجواز إفشاء أسرارهم وخفاياهم وهتكهم بين المسلمين، باظهار حالهم وحال أمثال عبد الله بن أبي بن مسلول، مع شدة اهتمامهم في التحفظ على نفاقهم، وعلى تغطية مقاصدهم السيئة وأغراضهم الباطلة. فتترتب على هذا مشكلة أخرى: وهو أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) لم لم يتصد لفضيحة الآخرين من المنافقين الأولين من المهاجرين وغيرهم؟ وتنحل المعضلة: