فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 163

الحمية الجاهلية ومن العجايب أنهم مع ذلك يدعون أن كل واحد من الصحابة عدل وذلك قول من لم يشم رائحة صدق ودليل [1] .

في شرحه على نهج البلاغة عند قوله عليه السلام «ولقد علم المستحفظون من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله أني لم أرد على الله ولا على رسوله شيئا قط» قيل: وفيه إيماء إلى ما كان يفعله بعض الصحابة من التسرع والاعتراض على الرسول صلى الله عليه وآله [2] .

عن زرارة، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: أخبرني عن معرفة الإمام منكم واجبة على جميع الخلق؟ فقال:"إن الله - عز وجل - بعث محمدا صلى الله عليه وآله إلى الناس أجمعين رسولا وحجة لله على جميع خلقه في أرضه، فمن آمن بالله وبمحمد رسول الله واتبعه وصدقه فإن معرفة الإمام منا واجبة عليه؛ ومن لم يؤمن بالله وبرسوله ولم يتبعه ولم يصدقه ويعرف حقهما، فكيف يجب عليه معرفة الإمام وهو لا يؤمن بالله ورسوله ويعرف حقهما؟!". قال: قلت: فما تقول فيمن يؤمن بالله ورسوله ويصدق رسوله في جميع ما أنزل الله،

يجب على أولئك حق معرفتكم؟ قال:"نعم، أليس هؤلاء يعرفون فلانا وفلانا؟"قلت: بلى، قال:"أترى أن الله هو الذي أوقع في قلوبهم معرفة هؤلاء؟ والله ما أوقع ذلك في قلوبهم إلا الشيطان، لا والله، ما ألهم المؤمنين حقنا إلا الله عز وجل". الشرح: وقوله عليه السلام: (أليس هؤلاء يعرفون فلانا وفلانا) إشارة إلى جهة احتياجهم إلى الإمام بعد تصديقهم النبي في جميع ما أنزل الله، وهو أن هؤلاء العارفين من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله أضلهم الشيطان حتى أطاعوا فلانا وفلانا، وانقادوا لهم واتخذوهم إماما فانجر إلى ما انجر إليه من الظلم والطغيان والضلال والعصيان، فالمصدق للنبي في جميع ما أنزل الله ليس يأمن من الشيطان وإضلاله، فيحتاج إلى الإمام لرفع الأوهام والشبه الفاسدة التي يلقيها الشيطان في أذهانهم، ويستحسنها نفوسهم على وفق أهويتها الباطلة وأمانيها الفاسدة [3] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت