فهرس الكتاب
صحبة النبي صلى الله عليه وآله إنما ينفع كريم الأصل شريف الذات وأما الخسيس الدني فإنما يزيده فساد الحال والمال [1] .
لا نسلم أن المهاجرين الذين أطبقوا على خلافة أبي بكر كانوا ممن تكاملت لهم الشرائط حتى يلزم أن يكونوا متصفين بالصدق فيجب على الخصوم أن يثبتوا اجتماع هذه الصفات في كل من هاجر وأخرج من دياره وأمواله ولا يثبت ذلك إلا بدليل من خارج ووجوده أبعد من وجود العنقاء [2] .
وأما ما نقله عن أبي حنيفة"من أن أصل عقيدة الشيعة تضليل الصحابة"فإن أراد به تضليل الصحابة الذين خالفوا عليا وغصبوا الخلافة منه بلا محاربة معه كالمشايخ الثلاثة ومن تبعهم في ذلك فهو صحيح [3] .
وأما ما نسبه إلى الشيعة"من القول بارتداد جميع الصحابة بعد وفاة نبيهم إلا ستة أنفس"فعلى تقدير صحة نسبته إليهم لا يخالف مدلول ما ذكره من قوله تعالى"كنتم خير أمة أخرجت للناس"لأن الخيرية الماضية المدلول عليها بقوله"كنتم"لا تنافي الارتداد اللاحق الذي يدل عليه حديث الحوض المذكور في جامعي البخاري ومسلم والشيعة إنما ينسبون الارتداد إلى الصحابة الذين نكثوا عهد النبي عليه السلام وآله باتفاقهم على غصب الخلافة ومخالفة أمير المؤمنين عليه السلام بعد النبي صلى الله عليه وآله [4] .
عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام ارتد الناس إلا ثلاثة: أبوذر، وسلمان، والمقداد، قال: فقال أبو عبد الله عليه السلام: فأين أبو ساسان، وأبو عمرة الأنصاري؟ [5] .