فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 163

الأولين و الآخرين وممن يتولاهم. والولاية لأمير المؤمنين والذين مضوا على منهاج نبيهم صلى الله عليه وآله ولم يغيروا ولم يبدلوا مثل سلمان الفارسي، وأبي ذر الغفاري، والمقداد بن الأسود، وعمار بن ياسر، وحذيفة بن اليمان، وأبي الهيثم بن التيهان وسهل بن حنيف، وعبادة بن الصامت، وأبي أيوب الأنصاري، وخزيمة بن ثابت ذي الشهادتين، وأبي سعيد الخدري وأمثالهم رضي الله عنهم، والولاية لاتباعهم وأشياعهم والمهتدين بهداهم السالكين منهاجهم رضوان الله عليهم ورحمته [1] .

أن الله سبحانه أعلمه - أي النبي صلى الله عليه وآله وسلم - أن في أمته من يبتغي له الغوائل ويتربص به الدوائر، ويسر خلافه، ويبطن مقته، ويسعى في هدم أمره، وينافقه في دينه، ولم يعرفه أعيانهم ولا دله عليهم بأسمائهم فقال جل جلاله: (ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن تعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم) . وقال جل اسمه: (وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض هل يرتكم من أحد ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون) وقال تبارك اسمه: (يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين) وقال تعالى: (ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون) وقال عز وجل: (وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون) وقال جل جلاله: (ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون) وقال تبارك وتعالى: (وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا) . وقال سبحانه بعد أن نبأه عنهم في الجملة: (لو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول) . فدل عليهم بمقالهم، وجعل الطريق له إلى معرفتهم ما يظهر من نفاقهم في لحن قولهم، ثم أمره بمشورتهم ليصل ما يظهر منهم إلى علم باطنهم، فإن الناصح يبدو نصيحته في مشورته، والغاش المنافق يظهر ذلك في مقاله، فاستشارهم صلى الله عليه وآله لذلك، ولان الله جل جلاله جعل مشورتهم الطريق إلى معرفتهم، ألا ترى أنهم لما أشاروا ببدر عليه صلى الله عليه وآله في الاسرى فصدرت مشورتهم عن نيات مشوبة في نصيحته كشف الله ذلك له، وذمهم عليه، وأبان عن إدغالهم فيه، فقال جل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت