فهرس الكتاب
السلام اسم الله الأعظم لو تكلم به لأخذتهم الأرض، وهو هكذا، فلبب ووجئت عنقه حتى تركت كالسلعة، فمر به أمير المؤمنين عليه السلام فقال له: يا با عبد الله هذا من ذاك، بايع، فبايع، وأما أبو ذر فأمره أمير المؤمنين عليه السلام بالسكوت، ولم يأخذه في الله لومة لائم، فأبى إلا أن يتكلم، فمر به عثمان فأمر به، ثم أناب الناس بعده، وكان أول من أناب أبو ساسان الأنصاري، وأبو عمرة وشتيره، فكانوا سبعة ولم يكن يعرف حق أمير المؤمنين إلا هؤلاء السبعة [1] .
قال أبان بن أبي عياش: دخلت على علي بن الحسين عليه السلام فعرضت عليه كتاب سليم بن قيس فقال لي: صدق سليم رحمه الله فقلت له: جعلت فداك إنه يضيق صدري ببعض ما فيه لان فيه هلاك أمة محمد صلى الله عليه وآله رأسا من المهاجرين والأنصار رأسا والتابعين غيركم أهل البيت وشيعتكم فقال: يا أخا عبد القيس أما بلغك أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال:"إن مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح في قومه من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق، وكمثل باب حطة في بني إسرائيل"؟ قلت: نعم، فقال: أوليس هذا الحديث وحده ينتظم جميع ما أفظعك وعظم في صدرك من تلك الأحاديث؟ اتق الله يا أخا عبد القيس فإن وضح لك أمر فاقبله وإلا فاسكت تسلم، ورد علمه إلى الله، فإنك بأوسع مما بين السماء والأرض [2] .
لو كان هذا الخبر صحيحا - أي"أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم - لكان موجبا لعصمة كل واحد من الصحابة، ليصح و يحسن الامر بالاقتداء بكل واحد منهم ومنهم من ظهر فسقه وعناده وخروجه على الجماعة وخلافه للرسول صلى الله عليه وآله، ومن جملة الصحابة معاوية وعمرو بن العاص وأصحابهما، ومذهب صاحب الكتاب وأصحابه فيهم معروف، وفي جملتهم طلحة والزبير ومن قاتل أمير المؤمنين عليه السلام في يوم الجمل، ولا شبهة في فسقهم، و إن ادعى مدعون أن القوم تابوا بعد ذلك، ومن جملتهم من قعد عن بيعة أمير المؤمنين عليه السلام ولم يدخل مع جماعة المسلمين في الرضا بإمامته، ومن جملتهم من حصر عثمان ومنعه الماء"