فهرس الكتاب
والله ما ألوم نفسي في جهادكم، ولو كنت استمسك من أربعين رجلا لفرقت جماعتكم، ولكن لعن الله أقواما بايعوني ثم خذلوني.
ولما أن بصر به أبو بكر صاح: خلوا سبيله، فقال علي عليه السلام: يا أبا بكر ما أسرع ما توثبتم على رسول الله صلى الله عليه وآله بأي حق وبأي منزلة دعوت الناس إلى بيعتك؟ ألم تبايعني بالأمس بأمر الله وأمر رسول الله؟ وقد كان قنفذ لعنه الله ضرب فاطمة (عليها السلام) بالسوط حين حالت بينه وبين زوجها وأرسل إليه عمر إن حالت بينك وبينه فاطمة فاضربها فألجأها قنفذ إلى عضادة بيتها ودفعها فكسر ضلعا من جنبها فألقت جنينا من بطنها فلم تزل صاحبة فراش حتى ماتت - صلى الله عليها - من ذلك شهيدة.
قال: ولما انتهى بعلي عليه السلام إلى أبي بكر انتهره عمر وقال: له بايع ودع عنك هذه الأباطيل فقال له علي عليه السلام: فإن لم أفعل فما أنتم صانعون؟ قالوا نقتلك ذلا وصغارا، فقال إذا تقتلون عبد الله وأخا رسوله صلى الله عليه وآله قال أبو بكر أما عبد الله فنعم وأما أخو رسول الله صلى الله عليه وآله فما نقر لك بهذا، قال أتجحدون أن رسول الله صلى الله عليه وآله آخا بيني وبينه؟ قال: نعم، فأعاد ذلك عليه ثلاث مرات.
ثم أقبل عليهم علي عليه السلام فقال: يا معشر المسلمين والمهاجرين والأنصار! أنشدكم الله أسمعتم رسول الله صلى الله عليه وآله يقول يوم غدير خم كذا وكذا وفي غزوة تبوك كذا وكذا، فلم يدع على عليه السلام شيئا قاله فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) علانية للعامة الا ذكرهم إياه، فقالوا اللهم نعم، فلما تخوف أبو بكر أن ينصره الناس وأن يمنعوه بادرهم، فقال: كلما قلت حق قد سمعناه بآذاننا ووعته قلوبنا ولكن قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: بعد هذا إنا أهل بيت اصطفانا الله وأكرمنا، واختار لنا الآخرة على الدنيا، وان الله لم يكن ليجمع لنا أهل البيت النبوة والخلافة فقال على عليه السلام: هل أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله شهد هذا معك؟ فقال عمر: صدق خليفة رسول الله، قد سمعنا هذا منه كما قال وقال أبو عبيدة وسالم مولى أبى حذيفة ومعاذ بن جبل قد سمعنا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال على عليه السلام لقد وفيتم بصحيفتكم الملعونة التي قد تعاقدتم علينا شفى الكعبة: ان قتل الله محمدا أو مات لتزون هذا الامر عنا أهل البيت، فقال أبو بكر: فما علمك بذلك ما أطلعناك عليها؟ فقال على عليه السلام: أنت يا زبير وأنت يا سليمان وأنت يا أبا ذر وأنت يا أبا ذر وأنت يا مقداد أسألكم بالله وبالاسلام أما سمعتم رسول الله صلى الله عليه