فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 163

واحتجوا على الأنصار بحقنا فعقدوها لأبي بكر ثم ردها أبو بكر إلى عمر يكافيه بها ثم جعلها عمر شورى بين ستة، ثم جعلها ابن عوف لعثمان على أن يردها عليه فغدر به عثمان وأظهر ابن عوف كفره وجهله، وطعن في حياته، وزعم أن عثمان سمه فمات.

ثم قام طلحة والزبير فبايعا عليا عليه السلام طائعين غير مكرهين، ثم نكثا وغدرا وذهبا بعائشة معهما إلى البصرة، ثم دعا معاوية طغاة أهل الشام إلى الطلب بدم عثمان، ونصب لنا الحرب، ثم خالفه أهل حرورا على أن يحكم كتاب الله وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) فلو كانا حكما بما شرط عليهما لحكما أن عليا أمير المؤمنين عليه السلام في كتاب الله وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وآله وفي سنته، فخالفه أهل النهروان وقاتلوه [1] .

قال السيد رضي الله عنه بعد إيراد هذا الخبر: فهذا الخبر يتضمن من شرح أمر السقيفة ما فيه للناظرين معتبر، ويستفيد الواقف عليه أشياء.

منها: خلوه من احتجاج قريش على الأنصار بجعل النبي صلى الله عليه وآله الإمامة فيهم لأنه تضمن من احتجاجهم عليهم ما يخالف ذلك، وأنهم إنما ادعوا كونهم أحق بالامر من حيث كانت النبوة فيهم، ومن حيث كانوا أقرب إلى النبي صلى الله عليه وآله نسبا و أولهم له اتباعا.

ومنها: أن الامر إنما بني في السقيفة على المغالبة والمخالسة، وأن كلا منهم كان يجذبه بما أتفق له، وعن حق وباطل، وقوي وضعيف.

ومنها: أن سبب ضعف الأنصار وقوة المهاجرين عليهم انحياز بشير بن سعد حسدا لسعد بن عبادة، وانحياز الأوس بانحيازه عن الأنصار.

ومنها: أن خلاف سعد وأهله وقومه كان باقيا لم يرجعوا عنه، وإنما أقعدهم عن الخلاف فيه بالسيف قلة الناصر انتهى كلامه رفع الله مقامه [2] .

القوم كانوا مفتونين بالامارة مشغوفين بحب الرئاسة عازمين على منع العترة من حقوقهم ولذلك لم ينفذوا جيش أسامة حذرا أن يلحق الرسول الأكرم بالرفيق الاعلى في غيابهم فلا يمكنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت