فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 163

كل إمام جائر ليس من الله خرجوا بولايتهم إياه من نور الاسلام إلى ظلمات الكفر، فأوجب الله لهم النار مع الكفار، فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون [1] .

ويظهر من بعض الأخبار بل من كثير منها أنهم في الدنيا أيضا في حكم الكفار، لكن لما علم الله أن أئمة الجور وأتباعهم يستولون على الشيعة وهم يبتلون بمعاشرتهم، ولا يمكنهم الاجتناب عنهم وترك معاشرتهم ومخالطتهم ومناكحتهم أجرى الله عليهم حكم الاسلام توسعة، فإذا ظهر القائم عليه السلام يجري عليهم حكم سائر الكفار في جميع الأمور وفي الآخرة يدخلون النار ماكثين فيها أبدا مع الكفار، وبه يجمع بين الاخبار كما أشار إليه المفيد والشهيد الثاني قدس الله روحهما [2] .

إن ظاهر الاخبار اختصاص حرمة الغيبة بالمؤمن، فيجوز اغتياب المخالف كما يجوز لعنه. وتوهم عموم الآية - كبعض الروايات - لمطلق المسلم مدفوع بما علم بضرورة المذهب من عدم احترامهم وعدم جريان أحكام الاسلام عليهم إلا قليلا مما يتوقف استقامة نظم معاش المؤمنين عليه، مثل عدم انفعال ما يلاقيهم بالرطوبة، وحل ذبائحهم، ومناكحهم، وحرمة دمائهم - لحكمة دفع الفتنة - ونسائهم، لان لكل قوم نكاحا. . ونحو ذلك، مع أن التمثيل المذكور في الآية مختص بمن ثبتت أخوته فلا يعم من وجب التبري منه [3] .

جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام يوم الجمل فقال: يا علي! على ما تقاتل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ومن شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله؟! فقال علي عليه السلام: آية في كتاب الله أباحت لي قتالهم. فقال: وما هي؟ قال: قوله: [تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات واتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت