فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 163

خطبته: والله لقد بايع الناس أبا بكر وأنا أولى الناس بهم مني بقميصي هذا، فكظمت غيظي، وانتظرت أمر ربي، وألصقت كلكلي بالأرض، ثم إن أبا بكر هلك واستخلف عمر، وقد علم - والله - أني أولى الناس بهم مني بقميصي هذا، فكظمت غيظي، وانتظرت أمر ربي، ثم إن عمر هلك وقد جعلها شورى، فجعلني سادس ستة، كسهم الجدة وقال: اقتلوا الأقل وما أراد غيري، فكظمت غيظي، وانتظرت أمر ربي، وألصقت كلكي بالأرض، ثم كان من أمر القوم بعد بيعتهم لي ما كان، ثم لم أجد إلا قتالهم أو الكفر بالله [1] .

عن الحسن بن سلمة، قال: لما بلغ أمير المؤمنين صلوات الله عليه مسير طلحة والزبير وعائشة من مكة إلى البصرة نادى الصلاة جامعة، فلما اجتمع الناس حمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد، فإن الله تبارك وتعالى لما قبض نبيه صلى الله عليه وآله قلنا: نحن أهل بيته وعصبته وورثته وأولياؤه وأحق خلائق الله به، لا ننازع حقه وسلطانه، فبينما نحن إذ نفر المنافقون فانتزعوا سلطان نبينا صلى الله عليه وآله منا وولوه غيرنا، فبكت لذلك - والله - العيون والقلوب منا جميعا، وخشنت - والله - الصدور، وأيم الله لولا مخافة الفرقة من المسلمين أن يعودوا إلى الكفر، ويعود الدين، لكنا قد غيرنا ذلك ما استطعنا، وقد ولي ذلك ولاة ومضوا لسبيلهم ورد الله الامر إلي، وقد بايعاني وقد نهضا إلى البصرة ليفرقا جماعتكم، ويلقيا بأسكم بينكم، اللهم فخذهما لغشهما لهذه الأمة، وسوء نظر هما للعامة.

فقام أبو الهيثم ابن التيهان رحمه الله فقال: يا أمير المؤمنين! إن حسد قريش إياك على وجهين، أما خيارهم فحسدوك منافسة في الفضل وارتفاعا في الدرجة، وأما شرارهم فحسدوك حسدا أحبط الله به أعمالهم وأثقل به أوزارهم، وما رضوا أن يساووك حتى أرادوا أن يتقدموك، فبعدك عليهم الغاية، وأسقطهم المضمار، وكنت أحق قريش بقريش، نصرت نبيهم حيا، وقضيت عنه الحقوق ميتا، والله ما بغيهم إلا على أنفسهم، ونحن أنصارك وأعوانك، فمرنا بأمرك، ثم أنشأ يقول:

إن قوما بغوا عليك وكادوك * وعابوك بالأمور القباح

ليس من عيبها جناح بعوض * فيك حقا ولا كعشر جناح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت