فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 160

مؤمنٌ يجاهدُ في سبيلِ الله بنفسه وماله"، قالوا: ثم من؟ قال:"مؤمنٌ في شِعبٍ من الشعابِ يتقي اللهَ ويَدَعُ الناسَ من شَرِّهِ"."

6 ـ حدثنا أبو اليمانِ، أخبرنا شعيبٌ عن الزهري قال: أخبرني سعيدُ بنُ المسيِّب أن أبا هريرةَ قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ:"مثلُ المجاهدِ في سبيلِ اللهِ ـ واللهُ أعلمُ بمن يُجاهِدُ في سبيلِهِ ـ كمثلِ الصائمِ القائمِ، وتَوَكَّلَ اللهُ للمجاهدِ في سبيلهِ بأن يتوفاه أن يُدْخِلَهُ الجنةَ أو يُرجِعَهُ سالمًا مع أجرِ أو غنيمةٍ"

هكذا قع مضبوطًا في النسخة التي عندي (سعيد بن المسيَّب) والأصح (سعيد بن المسيِّب) بكسر الياء.

ـ الآية: الشاهد فيها واضحٌ، وهو أن النجاةَ من العذابِ الأليم في مقابلها تجارةٌ، وهذه التجارةُ هي الإيمانُ بالله ورسوله والجهادُ في سبيل الله بالمال والنفس.

وفيها ما يترتبُ على ذلك؛ وهو مغفرةُ الذنوبِ ودخولُ الجناتِ والمساكنِ الطيبةِ التي في جناتِ عدن، وهذا هو الفوزُ العظيمُ الذي يحرصُ عليه المؤمنُ.

وأما حديثُ أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه ففيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذَكَرَ أفضلَ الناسِ، فعندما تحدث عن أفضل الناس لم يذكر المتعبدَ الذي يصلي في مسجده أو الصائمَ الذي لا يفطرُ أو الذي يفعل كذا وكذا من سائر الأعمالِ، وإنما ذكر المجاهدَ الذي يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله.

ثم قال: (ثم أي؟) أي: من الذي يلي هذه المرتبةَ العالية التي هي أفضلُ الناس، أي: أعظمُهم أجرًا عند الله؟ قال:"مؤمنٌ في شعبٍ من الشعابِ يتقي الله ويدعُ الناسَ من شره"، وهذا يُقَيِّدُهُ أهلُ العلمِ بوقتِ الفِتَنِ، فإن في وقتِ الفتنةِ تُسْتَحَبُّ العزلةُ حتى لا يقعَ المسلمُ في إيذاءِ الناسِ حولَه ولا يقعُ في المحظوراتِ بسبب الخلطة في وقت الفتنة. وهذا له بابٌ خاصٌ يتعلق بأفضليةِ العزلةِ في وقت الفتنة وأفضليةِ مخالطةِ الناسِ لمن يستطيعُ أن يصبرَ على أذاهم.

وأما حديث أبي هريرة وفيه أنه يقول (سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"مثل المجاهد في سبيل الله ـ والله أعلم بمن يجاهد في سبيله ـ) ، هذه الجملةُ الاعتراضيةُ لأن النيةَ في الجهادِ هي الأساسُ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إنما الأعمال بالنيات"فلا بدَّ من الإخلاصِ لله - عز وجل -. والإخلاصُ هو رأسُ العَمَلِ؛ فإن لم يكنِ العملُ مبنيًا على الإخلاصِ لله - عز وجل - فإنه مردودٌ على صاحبه. والله - عز وجل - لا يقبلُ إلا ما كان خالصًا له سبحانه وتعالى. واللهُ هو الذي يعلمُ منِ الذي يجاهدُ في سبيله. وسوف يأتي بابٌ خاصٌ أيضًا بهذه المَكْرُمة."

والربطُ بين هذا الحديثِ وبين الحالِ الذي نعيشه الآن هو ما ذكرتُه عند سؤالي عن الجهادِ في العراقِ فقلتُ: إن ذلك مرتبطٌ بنيةِ الذي يجاهد؛ فإن كانت نيتُه الدفعَ عن بلادِ المسلمينَ ودرءَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت