فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 160

هذا العدوانِ وحمايةَ دارِ الإسلامِ من هؤلاءِ الكفارِ والمحافظةَ على أعراضِ المسلمينَ ودمائِهم وأموالِهم وأراضيهم فإنه مأجورٌ على ذلك وهو في سبيلِ الله، ولئن قُتِلَ فله أجرُ الشهيدِ إن شاء الله تعالى.

وأما إن كانت نيتُه نصرةَ حزبِ البعثِ أو الدفاعَ عن الوطنِ بغضِ النظرِ عن الدين وعن رايةِ لا إله إلا الله والجهادِ في سبيلِ الله؛ فإن هذا ليسَ جهادًا في سبيلِ الله وليس لصاحبِه أجرٌ عند الله عز وجل، وإنَّ هذا يقاتلُ عصبيةً وليس دينيًا. وسوف يأتي الحديثُ عن هذا إن شاء الله تعالى

وقولُه (كمثل الصائم القائم) ، أي: إن أجرُه كأجرِ الذي يصومُ ولا يفطرُ ويقومُ فلا يفتُرُ كما جاء في الحديثِ السابقِ الذي ذكرناه قبلَ قليلٍ.

(وتكفل الله للمجاهد) أي: ضَمِنَ للمجاهدِ في سبيله أنه إذا تَوَفّاهُ أن يُدْخِلَهُ الجنةَ أو يُرْجِعَهُ سالمًا إلى أهلِه وقومِه مع الأجرِ أو الغنيمةِ، وفي بعض الألفاظِ (والغنيمة) .

وهذا حصلَ فيه شيءٌ من الإشكالِ؛ هل الذي يرجِعُ سالمًا يُؤْجَرُ مع أَخْذِهِ للغنيمةِ أم أن الغنيمةَ فقط هي أجرُه وليس له أجرٌ آخرَ غيرُ الغنيمة؟

والصوابُ: أنه إذا تُوُفي يأخذُ أجرَه كاملًا وهو دخولُ الجنةِ، وإذا رجعَ سالمًا فإنه يأخذُ ثلثَ أجرِ الذي توفي وتَعَجَّلَ الثلثين في الدنيا.

وتَعُجُّلُه الثلثين في الدنيا لا يعني انه لا يأخذُ الأجرَ في الآخرة، ولكن كما ذكر بعضُ أهلِ العلمِ أن الذي يجاهدُ في سبيل الله يحصلُ له ثلاثةُ أجور:

يرجعُ بالنصرِ ويرجعُ بالغنيمةِ ويرجعُ بالأجرِ في الآخرة، فهذه ثلاثةٌ تَعَجَّلَ في الدنيا اثنينِ منها وهما النصرُ والغنيمةُ وبقي له في الآخرةِ الأجرُ.

أما الذي يُسْتَشْهَدُ في سبيلِ اللهِ ويُقْتَلُ في هذه المعركةِ فإنه لا يأخذُ إلا الأجرَ وبالتالي يُعَوَّضُ مكانَ النصرِ والغنيمةِ كِفْلَيْنِ من الأجرِ غيرَ الذي استوى فيه مع الذي يرجِعُ بالنصرِ والغنيمةِ، والله تعالى أعلم

قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى:

باب الدعاء بالجهاد والشهادة للرجال والنساء.

وقال عمر: اللهم ارزقني شهادة في بلد رسولك - صلى الله عليه وسلم -

7 ـ حدثنا عبدُ اللهِ بنُ يوسفَ عن مالكٍ عن إسحقَ بنِ عبدِ الله بن أبي طلحةَ عن أنسٍ - رضي الله عنه - أنه سمعَه يقول:"كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يدخلُ على أمِّ حرامٍ بنتِ مِلحان فتُطْعِمُه، وكانت أمُّ حرامٍ تحتَ عُبادةَ بنِ الصامتِ، فدخل عليها رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فأطْعَمَتْه وجعلَتْ تَفْلي رأسَه، فنام رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ثم استيقظ وهو يضحك، قالت: فقلت: وما يُضحكُك يا رسولَ الله؟ قال: ناسٌ من أمتي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت