فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 160

عُرِضُوا عَلَيَّ غُزاةً في سبيل الله، يركبون ثَبَجَ هذا البحر ملوكًا على الأَسِرَّة ـ أو مِثْلَ الملوكِ على الأسرة شك إسحق ـ قالت: فقلت: يا رسولَ الله ادْعُ اللهَ أن يجعلَني منهم، فدعا لها رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -. ثم وضع رأسَه، ثم استيقظ وهو يضحك. فقلت: وما يُضحكك يا رسولَ الله؟ قال: ناسٌ من أمتي عُرضوا علي غزاة في سبيل الله ـ كما قال في الأول ـ قالت: فقلت: يا رسولَ الله، ادعُ الله أن يجعلَني منهم، قال: أنتِ من الأَوَّلين. فرَكِبَتْ البحرَ في زمنِ معاويةَ بنِ أبي سفيانَ فصُرِعَتْ عن دابَّتِها حين خَرَجَتْ من البحرِ فهَلَكَتْ"."

قوله (باب في الدعاء بالجهاد) يعني: ما وردَ في دعاءِ المؤمن بأن يجعلَه اللهُ من المجاهدينَ في سبيل الله.

(والشهادة للرجال والنساء) أي: ما جاء في الدعاء بالشهادة للرجال والنساء.

وذكر فيه أثر عمر - رضي الله عنه - (اللهم ارزقني شهادة في بلد رسولك) ، وهذا الأثرُ مُعَلَّقٌ لأن البخاريَّ لم يذكرْ سندَه وإنما قال: (وقال عمر) وهذا ما يُسمى بالمعلقات التي في الصحيح. وقد وصل الإمامُ البخاري! ُ هذا الأثرَ عن عمرَ في كتابِ الحجِ من نفسِ الصحيح. والشاهدُ فيه أن عمرَ دعا اللهَ وطلبَ أن يَرْزُقَهُ الشهادةَ، وقَيَّدَ ذلك في بلدِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حرصًا على فضيلةِ المدينة وأن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قد حَثَّ على سُكناها وذَكَرَ أنه يكون شهيدًا وشفيعًا لمن يموتُ بالمدينة. نسأل الله - عز وجل - أن لا يحرمَنا ذلك.

ثم ذكر رحمه الله تعالى حديث أنسِ بنِ مالكٍ في قصةِ مَقِيلِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - عند أم حرامِِِ بنتِ ملحان، فكان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يدخلُ عليها، وذكر بعضُ أهلِ العلمِ أن ذلك كان قبلَ الحجابِ، وبعضهم يقول: إن بينها وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - شيء من المَحْرَمِيَّة عن طريقِ النَّسَبِ.

والمقصودُ أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يدخلُ عليها فتضعُ له طعامًا، فدخلَ عليها ذات مَرَّةٍ فأطعمته وجعلَتْ تَفْلِي رأسَهُ، وهو أمرٌ معلومٌ في العربِ؛ فإنَّ الرجلَ كان لكثرةِ شَعْرِهِ ووجودِ وَفْرَةٍ له ولَمَّةٍ يحتاجُ لمن يَفلي له رأسَه فينظُرَ هل يوجدُ شيءٌ من القَمْل ونحوِه، فكانتْ تَفلي رأسَه - صلى الله عليه وسلم - وهو نائمٌ، فاستيقظَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يضحكُ، فلما رأتْ ضَحِكَهُ وتَبُسَّمَهُ - صلى الله عليه وسلم - سألتْه عن سببِ ذلك، فأخبرَها أن السببَ أنه رأى في منامِه ناسًا من أمته غُزاةً في سبيل الله يركَبون ثَبَجَ هذا البحرِ، يعني: يركبون بعضَ البحرِ بالسُّفن، وأنهم يومَ القيامة كالملوكِ على الأسرَّةِ. وهذا دليلٌ على الأجرِ العظيمِ للمجاهدِ في سبيلِ الله وأنه سوف يكون يومَ القيامةِ بهذه المنزلةِ العظيمةِ. وكما تعلمون فإن رُؤْيا الأنبياءِ وَحْيٌ، فالنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بَشَّرَ بهذه الرؤيا عن أناسٍ من أمَّتِهِ. فسأَلَتْه - صلى الله عليه وسلم - أن يدعُوَ اللهَ - عز وجل - أن يجعلَها منهم. والمرأةُ تخرجُ إلى الغزوِ كما قُلْنا على سبيلِ النَّدْبِ وليسَ على سبيلِ الوُجوبِ، لأن المرأةَ لا يجبُ عليها الجهادُ الذي هو جهادُ الطَّلَبِ، ثم إنها إذا خَرجَتْ إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت