فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 160

ـ قد يُشكلُ على ذلك حديثُ:"ما من أيامٍ العملُ فيهنَّ أحبُّ إلى اللهِ من عشرِ ذي الحجة، قالوا: ولا الجهاد يا رسول الله؟ قال: ولا الجهاد إلا رجلٌ خرجَ بنفسه ومالِه فلم يرجعْ بشيءٍ من ذلك".

هذا الحديثُ أشكلَ مع حديثِ بابنا، ولكنَّ المرادَ بحديثِ عشرِ ذي الحجةِ أنه مُخْتَصٌّ بأيامٍ محددةٍ، وأما هذا الحديثُ فهو على العمومِ في أي وقتٍ كانَ، فليس هناكَ تعارضٌ إن شاء الله تعالى.

وكذلك قد يشكلُ حديث:"ألا أُنَبِّئُكُمْ بخيرِ أعمالِكُم، وأزكاها عندَ مليكِكُم، وأرفعِها في درجاتِكم، وخيرٍ لكم من إنفاقِ الذهبِ والوَرِقِ، وخيرٍ لكم من أن تَلْقَوا عدوَّكم فتضربوا أعناقَهم ويضربوا أعناقَكم؟ قالوا: بلى، قال: ذكرُ الله".

فهذا أيضًا من الأحاديث التي أشكلت على أهلِ العلم، ولكنه لا يشكلُ؛ لأن المجاهدَ قائمٌ بذكرِ الله لا ينقطعُ عنه. وإنما المرادُ بيانُ فضيلةِ الذكرِ وأن الأصلَ هو ذكرُ الله - عز وجل -. كما أن الجهادَ ما شُرِعَ إلا لإعلاءِ كلمةِ الله - عز وجل - وإقامةِ ذكرِه، فلا تعارضَ إن شاء الله تعالى.

ـ تنبيه:

في آخر الحديثِ السابقِ هناك قولُ قالَه أبو هريرةَ - رضي الله عنه - قال: (إن فرسَ المجاهدِ ليستن في طوله فيكتب له حسنات) .

قوله هذا جزء من حديث سوف يأتي في فضل اتخاذِ الخيلِ، وهذا أجرُ من رَبَطَ خيلَه في سبيلِ الله فإن الفرسَ إذا اسْتَنَّ في طِوَلِهِ، أي: تحركَ في الحبلِ الذي يُرْبَط به، فإن كل خطوةٍ يخطوها في هذا المكانِ الذي هو فيه تُكتبُ له فيه حسناتٌ حتى بولُ الفرس وروثُه وما يدخلُ بطنَه من ماء وطعام؛ كل هذا يكتبُ حسناتٌ للمسلمِ الذي ارتبطَ هذا الفرسَ في سبيل الله. وسوف يأتي هذا الحديثُ بالتفصيلِ في بابٍ قادمٍ إن شاء الله تعالى.

قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى:

باب أفضل الناس مؤمن يجاهد بنفسه وماله في سبيل الله.

وقوله تعالى: ... .

5 ـ حدثنا أبو اليمانِ، أخبرنا شعيبٌ، عن الزهري قال: حدثني عطاءُ بنُ يزيدَ الليثيّ أن أبا سعيدٍ الخدري - رضي الله عنه - حدثه قال: قيل يا رسول الله، أي الناسِ أفضلُ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت