فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 160

فالمرادُ من هذا البابِ أنه يجوزُ السفرُ اثنين اثنين لمنِ احتاجَ إلى ذلك خاصةً في الجهادِ.

ثم قال لهما النبي - صلى الله عليه وسلم - لهما:"أذنا وأقيما وليؤمكما أكبركما"؛ إنما نصَّ هنا على أن يكونَ الإمامُ هو الأكبرُ لأنهما في القرآنِ والعلمِ في استواءٍ لأنهما درسا نفسَ العلومِ التي درسها الكلُّ على النبي - صلى الله عليه وسلم - لاستواءِ المدةِ التي قَضَوْها عندَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فنصَّ على أن الأكبرَ هو الذي يؤُمُّهما لأنهما في العلم سواءٌ، وأما إذا اختلفَ العلمُ فإنما يؤمُّ القومَ كما قال - صلى الله عليه وسلم - أقرؤُهم لكتابِ الله، فإن كانوا في القرآن سواءً فأعلمُهم بالسنة، فإن كانوا في السنةِ سواءً فيُنظَر في هذه الحالِ إلى الأكبرِ، والله تعالى أعلم.

ونكتفي بهذا القدرِ الليلةَ، وإن شاء الله تعالى في لقائِنا القادمِ نبدأُ بحديثِ (الخيلُ معقودٌ في نواصيها الخيرَ إلى يوم القيامة) .

سؤال: ما حكم الاستعانةِ بالمشركين، أو عندَ الحاجة؟

الجواب: هذا السؤال أجبْنا عنه عدةَ مراتٍ، وهو موجودٌ أيضًا في محاضراتِ الدورةِ. وعلى كلِّ حالٍ؛ الاستعانةُ بالمشركينَ جائزةٌ عند الحاجةِ بشرطِ أن يُؤْمَنَ جانبُه، والنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في أصعبِ أحوالِه وأحلكِها وأهمِّها وذلك في وقت الهجرةِ إلى المدينةِ استأجَرَ رجلًا كافرًا ليكونَ دليلَه إلى المدينةِ وهو ابنُ أبي أُرَيْقِط ولكنه كان رجلًا متمكنًا في الأمرِ الذي استعانَ به النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فيه، ثم إنه كان رجلًا أمينًا معروفًا بأمانَتِه.

فإذا كان الأمرُ كذلك فإنه يجوزُ أن يُستَعانَ بالمشركِ.

أما إذا كان المشركُ غيرَ مؤتمَنٍ أو لا حاجةَ للاستعانةِ به، فإنه لا يجوزُ أن يستَعَانَ به للمفاسدِ التي تترتَّبُ على هذه الاستعانةِ مما قد يزيدُ على مفاسدِ عدمِ الاستعانةِ به. والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت