فهرس الكتاب
المحاضرة العاشرة
(سلاحُ الخيالةِ والجهادُ مع الإمامِ الفاجرِ)
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد،
فإن أصدقَ الحديثِ كتابُ الله، وخيرَ الهدي هديُ محمد - صلى الله عليه وسلم - وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ محدثة بدعةٌ وكل بدعةٍ ضلالةٌ، وكل ضلالةٍ في النار.
أخبرني أبو عبد الله التويجري عن العنقري عن ابن عتيق عن حسين الأنصاري عن محمد الحازمي عن محمد عابد السندي عن صالح الفلاني عن ابن سنة عن أحمد العجل عن ابن مكرم الطبري عن جده محب الدين الطبري عن البرهان الدمشقي عن عبد الرحمن عن ابن شاذبخت الفارسي عن ابن شاهان الختلاني عن الفربري عن البخاري رحمه الله قال:
بابٌ الخيلُ معقودٌ في نواصيها الخيرَ إلى يومِ القيامةِ.
65 ـ حدثنا عبدُ الله بنُ مسلمةَ، حدثنا مالكٌ، عن نافعٍ، عن عبدِ الله بنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الخيلُ في نواصيها الخيرُ إلى يومِ القيامة".
66 ـ حدثنا حفصُ بنُ عُمَرَ، حدثنا شعبةُ، عن حصينٍ وابنِ أبي السَّفَرِ، عن الشعبيِّ، عن عروةَ بنِ الجَعْدِ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الخيلُ معقودٌ في نواصيها الخيرَ إلى يومِ القيامة". قال سليمانُ عن شعبةَ: (عن عروة بن أبي الجعد) . تابعه مسددٌ، عن هُشيمٍ، عن حُصين، عن الشعبي، عن عروةَ بنِ أبي الجعد.
67 ـ حدثنا مسددٌ، حدثنا يحيى، عن شعبةَ، عن أبي التَّيَّاحِ، عن أنسِ بنِ مالكٍ - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"البركةُ في نواصي الخيلَ".
بَوَّبَ الإمامُ البخاري رحمه الله هذا البابَ يتحدثُ فيه عن دابةِ الحربِ الرئيسةِ التي كانت في عهدِ النبي - صلى الله عليه وسلم - واستمَرَّتْ عهودًا طويلةً. والله سبحانه وتعالى يقول: ... .
فالإعدادُ للحربِ أمرٌ مأمورٌ به في الشريعةِ، وهو فرضٌ على المسلمينَ.
وهذا الإعدادُ يشمَلُ الإعدادَ النفسيَّ كما يشمل الإعدادَ المادي. ومن الإعدادِ الماديِّ أن يُعِدَّ المسلمُ الدابةَ التي سوف يقاتل عليها. ونحن في زماننا الآن يلزمُنا الإعدادُ بالدوابِ التي تُستخدَم حاليًاُ في الحربِ، ولا يقتصرُ ذلك على الخيلِ، وهذا داخلٌ تحت قولِه تعالى ... ، فكل ما يمكنُ للمسلم أن يستعدَّ به لعدوه فإنه يجتهد في ذلك، سواءٌ كان ذلك بتصنيعٍ ذاتيٍّ أم بأخذٍ