فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 160

من هذه الدولِ الكافرةِ أو غيرِها من دولِ الإسلام إذا كان لديها شيءٌ من الأسلحة، ولا بدَّ من الحذرِ وأن يعرفَ المسلم مصلحتَه أين تكمُنُ. فإذا أخذ سلاحًا من كافرٍ فإنه لا بدَّ أن يعلمَ كيف يستطيعُ أن يتعاملَ مع هذا السلاحِ وكيف يستطيعُ أن يصونَ هذا السلاحَ. أما إذا كان المسلمُ يأخذ سلاحَه من الكافرِ ولا يستطيعُ أن يتصرفَ معه إلا بهذا الكافرِ فهذا السلاحُ كأنه لا سلاحَ؛ لأن السلاحَ إنما يُعَدُّ لمحاربة الكافرين وإرهابِهم. فإذا كان السلاحُ في أيديهم وهم الذين يتحكمونَ فيه، فهذا لا يُعتَبَرُ من الإعدادِ في شيءٍ بل إن ذلك قد يدخل في العَبَثِ.

وأما الذي أمرَ الله - عز وجل - به وهو إعدادُ القوة حسبَ ما يستطيعُ المسلمُ وارتباطُ الخيل في سبيل الله فإن ذلك مُنْصَبٌّ كما قلنا على الزمنِ الذي نزل فيه القرآنُ أولًا ثم على الأزمنةِ التي تليه حسبَ حاجةِ المسلمين وما يحصل لهم من تطوراتٍ وعدمِها.

وأُحِبُّ أن أقولَ أن سلاحَ الخيلِ ما زال إلى يومِنا الحالي له قيمتُه العظيمةُ في التجهيزِ، وأكثرُ جيوشِ العالم إن لم يكن كلُّها لا بدَّ أن يكون فيها سلاحٌ يسمى (سلاحُ الخيالةِ) ، ولا زالت هناك مناطقُ لا يمكن أن يوصلَ إليها إلا بالخيلِ. وقد أدَّتِ الخيلُ دورًا عظيمًا في القتالِ في أفغانستان، وكان الفرَسُ أو الحصانُ له قيمتُه هناك، فلا يظنُّ المسلمُ أن رَبْطَ الخيلِ واحتباسَها في سبيل الله أصبحَ الآن لا حاجةَ له فإن هذا ليس بصحيح؛ بل إنه لا بدَّ من وجودِ الخيل في السلاح مع بقيةِ الأنواعِ الأخرى التي ظهرت في الساحة.

كما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جاء في حديثِه الذي يتحدثُ فيه عن آخرِ الزمانِ وقتالِ المسلمين للكافرين، ذكر فيه أنه يعرِفُ أسماءَهم ـ أي أسماءَ المجاهدين ـ ويقول (وأسماءَ خيولِهم وألوانَ خيولهم) ، فهذا دليلٌ على أن الخيلَ سوف تعود لتكونَ أساسًا في القتالِ قُبَيْلِ يوم القيامة، فلذا ما زالَ الأمرُ متعلقًا بالخيلِ ولا بدَّ من الاهتمامِ بها.

والحمدُ لله فالأمةُ ما زالتْ مهتمةً بالخيولِ إلى الآن وإن كان أكثرُ الاهتمامِ ينصَبُّ على السباقِ واللَّهْوِ، ولكن هناك طائفةٌ ما زالت تهتمُ بالخيلِ حتى ينتفعَ بها المسلمونَ إن شاء الله تعالى عند حاجتهم إليها.

فهنا يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -"الخيل في نواصيها الخيرُ إلى يوم القيامةِ"، وفي بعض الألفاظِ"معقود في نواصيها الخيرَ إلى يوم القيامة"، وفي بعض الألفاظِ جاءتْ زيادةٌ تبينُ ما المرادُ بهذا الخيرِ وفيها"الأجر والمغنم"، يعني بالخير: الأجرَ والمغنمَ.

والمرادُ بالخيلِ هنا: الخيلُ التي تُحْتَبَسُ في سبيلِ الله أو تُعَدُّ للجهادِ في سبيلِ الله. وهذا سيأتي مفصَّلًا في حديثٍ آخرَ يبينُ أن الخيلَ لثلاثةٍ: فهي لرجلٍ أجرٌ ولرجلٍ وزرٌ ولرجلٍ سِتْرٌ. فالخيلُ الذي تكونُ لرجلٍ أجرٌ، فهي الخيلُ التي ارتبطَها هذا الرجلُ في سبيلِ الله - عز وجل - والجهادِ في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت