فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 160

وجهادُ الطلبِ وهو ما يسمى (بالغزو) : هو خروجُ المسلمينِ من ديارِ الإسلام إلى ديار الكفرِ لفَتْحِها ونشرِ الدعوةِ فيها وتطهيرِها من الشركِ والكفرِ ورفعِ رايةِ لا إله إلا الله فوقَ رُبُوعِها

هذا هو جهادُ الطلبِ. وللأسفِ أُلْغِيَ هذا الجهادُ من قاموسِ المسلمينَ منذ فترةٍ طويلةٍ، وهذا خَطَرٌ عظيمٌ؛ فإنَّ أهلَ العلمِ ـ كما سيأتي الحديثُ عن ذلك بشيء من التفصيلِ خلالَ هذهِ الدورةِ إن شاء الله ـ ذهبوا إلى وجوبِ حصولِ جهادِ الطلبِ وهو الغزوُ في سبيلِ الله مرةً في السنةِ على الأقلِّ، هذا أقلُ ما قيل في وجوبِ الجهادِ على المسلمين. والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"من لم يَغْزُ ولم يُحدِّثْ نفسَه بالغزوِ ماتَ على شُعْبَةٍ من النفاقِ"، فهذا جهادُ الطلبِ، والقولُ الراجحُ فيه أنه فرضُ كفايةٍ؛ فهو واجبٌ على كلِّ المسلمينَ ويسقطُ إذا قامَ به البعضُ.

وأما جهادُ الدفعِ، فالمرادُ بهِ: دفعُ الصائلِ الذي يقدُمُ إلى بلادِ المسلمينَ لينتَهِكَها ويستبيحَها ويحتَلَّها كما هو الوضعُ في العراقِ اليومَ وكما كان الوضعُ في أفغانستان قبلَ عامين أو أقل، وكما هو الوضع في فلسطين، وكما كان الوضع في الأندلس وغير ذلك، فهذا الجهاد يسمى جهادَ دفعٍ. وسوف يأتي الحديثُ عن حكمِ هذا الجهادِ أيضًا بشيءٍ من التفصيلِ عندما نتحدثُ عن حكمِ الجهادِ ووجوبِ النفيرِ العامِ أثناءَ الشرحِ إن شاء الله تعالى.

وهذا النوعُ من الجهادِ ـ جهادُ الدفع ـ فرضُ عينٍ على كل مسلمٍ ومسلمةٍِ صغيرٍ وكبيرٍ حرٍ وعبدٍ ولا يُشتَرَطُ له أيُّ شرطٍ ثانٍٍ وإنما يدفَعُ كلُّ مسلمٍ بما يستطيعُ، وهذا الجهادُ يجب على أهلِ البلدِ الذي دَهَمَها العدوُّ أولًا ثم بعدَ ذلك بصورةٍ دائريةٍ على ما حولها من بلادِ المسلمين حتى يتمكنَ المسلمون من ردِّ هذا العدوِّ الذي دَهَمَ أرضَهم لا يشترطُ في ذلك أيُّ شرطٍ من شروطِ الجهادِ التي هي متعلقةٌ بجهادِ الطلبِ لا بجهاد الدفع. هذا باتفاقِ أهلِ العلمِ لا يخالِفُ في ذلك أحدٌ إطلاقًا حسبَ علمي وحسبَ ما ذكر العلماءُ والله تعالى أعلم.

وبالحقيقةِ: هناك خَلْطٌ في مفاهيمِ الجهادِ ليس بين العامةِ فحسب، وإنما للأسفِ بين كثيرٍ مِمَّنْ ينتسبُ إلى العلم.

فمثلًا: يحصُلُ خلطٌ بَيْنَ الجهادِ وما يسمى الآن بالإرهاب. فالإسلامُ لا يُعرَف فيه حقٌّ للكافرِ في أرضٍ، فلا يقالُ: إن للكفارِ سيادةً على أرضهم وإن لهم الحقَّ في العيشِ آمنينَ في هذه الأراضي، ونحو ذلك من الخرافات التي يسمونها الشرعيةَ الدوليةَ ونحو ذلك.

فالجهادُ الذي هو جهادُ الطَّلَبِ مبنيٌّ على وطءِ أراضي الكفارِ وإخراجِهم منها والتحكمِ فيها وأن تكون بيد المسلمين لهم السلطةُ فيها والأمرُ والنهيُ، ويكونُ هؤلاء الكفارِ الذين هم في أرضهم أصلًا أذلاءَ تحت رايةِ المسلمين يدفعون الجزيةَ وهم صاغرون. فهذا يسميه كثيرٌ من الناسِ من الإرهابِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت