فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 160

والبابُ الثاني متعلقٌ بالبابِ السابق، وهو قوله (باب الغسلِ بعد الحربِ والغبارِ) فهذا متعلقٌ أيضًا بما قبلَه، وهو ألصَقُ، لأن فيه إزالةَ أثرِ الحربِ من غبارٍ ووَسَخٍ ونحوِ ذلك بالغسلِ

وفيه ذَكَرَ حديثَ عائشةَ رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما رجع يومَ الخندقِ ووضعَ السلاحَ واغتسلَ و الشاهدُ فيه، هو قولُه (واغتسل) لأن الاغتسالَ سوف يُزيلُ أثرَ الغبارِ وغيرِه.

تقول عائشةُ (فأتاه جبريلُ وقد عصبَ رأسَه الغبارُ) ؛ وجبريلُ عليه السلام كان يأتي النبي - صلى الله عليه وسلم - أحيانًا بهيئةِ رجلٍ غريبٍ، وأحيانًا كان يأتيه في هيئةِ دِحْيَةَ بنِ خليفةَ الكِلْبي، وكان رجلًا جميلًا.

فجبريلُ عليه السلام عندما كان يتمثَّلُ للنبي - صلى الله عليه وسلم - في هيئةِ رجلٍ كان يراه الصحابة.

فتقول عائشةُ (أن جبريل أتاه وقد عصبَ رأسه الغبار) ؛ يعني: ما زالَ عليه أثرُ الحربِ، والملائكةُ كانت تقاتلُ مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزواتِه، فكانت معه في غزوةِ الخندق، فلما رجعَ النبي - صلى الله عليه وسلم - واغتسلَ ووَضَعَ سلاحَه؛ أتاه جبريلُ ولما يزولُ عنه أثرُ الحربِ، (فالغبارَ قد عصبَ رأسَه) يعني: لفَّها كأنها عصابةٌ حولَ رأسه، وهذا دليلٌ على أنه ما زال لم ينتهِ من القتالِ أو من الحربِ بعد. فقال للنبيِّ (وضعتَ السلاح؟) يعني: يستنكرُ على النبي - صلى الله عليه وسلم - كيف وضعَ السلاحَ. (فوالله ما وضعتُه) يعني: ما زلتُ في انتظارِ القتالِ مرةً أخرى مع المشركين.

وكما تعلمون؛ الحربُ في غزوةِ الخندق، كان من الأسبابِ التي جعلتْ المسلمينَ في ضيقٍ شديدٍ في هذه الغزوةِ ما نقضَه اليهودُ من عهدٍ مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهم بنو قريظةَ الذين كانوا على عهدٍ مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولكنهم تمالأوا مع كفارِ قريشٍ وكان لهم دورٌ في التضييقِ على المسلمينَ في هذه الغزوةِ التي ذكرها الله - عز وجل - ذكرًا عظيمًا في كتابه فقال: { ... } . وبالمناسبةِ يا أخوان؛ انظروا هذا خيرُ خلقِ الله، ومعه خيرُ الناسِ بعد الأنبياءِ وهم صحابةُ النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد وصل بهم الحالُ إلى حالٍ شديدةٍ جدًا في غزوةِ الخندقِ، وقد وصفَ الله تعالى هذه الحالَ بهذا الوصفِ البليغِ يُبيِّنُ حالَهم فيقول - عز وجل - ... ثم يقول ... ، فنحن في هذه الأيامِ وما نمُرُّ به من صعابٍ ومن أمورٍ يَشيبُ لها الوِلدان، لا بد أن ننظرَ أن ذلك كان في خيرِ القرونِ وتحتَ رايةِ خيرِ الناس، فهل نحنُ نخالفُ سنةَ الله التي لم يَسْلَمْ منها أولياؤه وأحباؤه؟

فالصبرُ يا أخوان؛ هذه نصيحةٌ لا بدَّ أن نلتزِمَ بها جميعا، الصبرَ الصبرَ وعدمَ العجلةِ وانتظارَ الفرجِ من الله - عز وجل -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت