فهرس الكتاب
فتقول (فلما قال له جبريل: فوالله ما وضعتُه) ؛ عَلِمَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أن الحربَ لم تنتَهِ بعدُ. فقال له (إلى أين؟) فأشار له جبريلُ إلى بني قريظةَ؛ أومأَ إليه إلى جهةِ بني قريظةَ وهي في أعالي المدينةِ فأشارَ إلى هذه الجهة، فعلمَ أن الله - عز وجل - يريدُ أن يؤدِّبَ هؤلاءِ الذين نقضوا العهدَ ويكِرَّ عليهم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وجنودُ الله حتى يهزِمُوهم شرَّ هزيمةٍ لأنهم نقضوا العهدَ.
قالت (فخرج إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) ؛ والشاهدُ فيه كما قلتُ هو اغتسالُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بعد الحربِ والله تعالى أعلم.
قال البخاري رحمه الله:
باب فضلِ قولِ الله تعالى:
31 ـ حدثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ الله قال: حدثني مالكٌ عن إسحاقَ بنِ عبدِ الله بنِ أبي طلحةَ، عن أنسِ بنِ مالكٍ - رضي الله عنه - قال:"دعا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - على الذين قتلوا أصحابَ بئرِ معونةَ ثلاثينَ غداةً، على رِعْلٍ وذكوانَ وعصيةََ عصتِ اللهَ ورسولَه. قال أنسٌ: أُنزِلَ في الذين قُتلوا ببئرِ معونةَ قرآنًا قرأناه ثم نُسِخ بعدُ: بلِّغُوا قومَنا أن قد لَقينا ربَّنا فرضي عنا ورضينا عنه".
32 ـ حدثنا عليُّ بنُ عبدِ الله، حدثنا سفيانُ، عن عمروٍ سمعَ جابرَ بنَ عبدِ الله رضي الله عنهما يقول:"اصطبَحَ ناسٌ الخمرَ يومَ أُحُدٍ، ثم قُتِلوا شهداءَ، فقيل لسفيانَ: مِن آخرِ ذلك اليوم؟ قال: ليس هذا فيه".
قول الإمام البخاري (باب فضل قول الله تعالى) ؛ إنما يعني به فضلَ من جاء فيه قولُ الله تعالى ... لأن الفضلَ لمن ذُكِرَ في هذه الآيةِ وليس الفضلُ لنفس الآية
وفي بعضِ النسخ (باب قول الله تعالى) لا يوجد كلمةُ (فضل) .
هذه الآيةُ العظيمةُ تَذْكُرُ ما أعدَّ الله - عز وجل - للشهداءِ في سبيله، فذَكَرَ أن لهم حياةً برزخيةً خاصةً لا تكون لغيرهم، فأرواحُهم في أجسادٍ خاصةٍ وهي طيورٌ خضرٌ تسرحُ في الجنة حيث شاءت.
هذه هي حياتُهم البرزخيةُ؛ فأرواحُهم حيةٌ بأجسادٍ في جنةِ الله - عز وجل - يُنَعَّمون ويُرزَقون ويَفرَحون بما آتاهم الله من فضلِه وينتظرون الذين لم يلحقوا بهم، وينتظرون أن يلحَقوا بهم، وأذهبَ اللهُ عنهم الخوفَ والحزنَ، فهم لا يخافون على من خلفَهم ممن تركوهم من أهلٍ وعيالٍ، ولا يحزنون، وإنما هم في سرورٍ وبهجةٍ دائمًا.
ثم ذكر فيه حديثَ أنسِ بنِ مالكٍ الذي شرحناه قبل ذلك في قصةِ غَدْرِ هؤلاءِ الأقوامِ من رِعْلٍ وذكوانَ وعُصَيةَ، وهي قبائلُ من بني سليم، غدروا بالقراءِ السبعين فقتلوهم ببئرِ معونةَ فكان