فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 160

النبي - صلى الله عليه وسلم - من حزنِه عليهم يقنُت ويدعو على هؤلاءِ ويلعنُهم في صلاته أربعينَ يومًا. والتعبيرُ بثلاثينَ على سبيلِ أنها في بعضِ الرواياتِ جاءت (شهر) وإنما قُصِدَ جبرُ الأيامِ التي فوقَ الشهرِ وهذا جائزٌ في اللغةِ وله شواهدُ عدةٌ. ثم ذكرَ القرآنَ الذي أُنزِل فيهم وهو من منسوخِ التلاوةِ باقي الحكمِ، وهو قِسْمٌ من أقسامِ المنسوخِ. والذي نزل ونُسِخَ هو قوله (بَلِّغوا قومَنا أن قد لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه) وفي بعض الألفاظِ (وأرضانا) ، وهذا نُسِخَ لفظُه كما قلتُ.

ثم ثَنّى بحديثِ جابرِ بنِ عبدِ الله - رضي الله عنه - حيث ذكرَ أن أناسًا من الصحابةِ شرِبوا الخمرَ صبيحةَ أحد وكان ذلك قبلَ تحريمِ الخمرِ فإن الخمرَ لم تُحَرَّمْ إلا بعدَ ذلك، فهم شرِبوها وهي مباحةٌ. وقد كان بعضُ أهلِ الجاهليةِ حَرَّمَ على نفسه الخمرَ قبلَ أن يحرِّمَها اللهُ - عز وجل -، ومن هؤلاءِ أبو بكرٍ الصديقُ - رضي الله عنه - وعثمانُ - رضي الله عنه - لم يشربوها لا في جاهليةٍ ولا في إسلامٍ.

وهؤلاءِ الذين شرِبوا الخمرَ يومَ أحد قُتلوا من آخرِ النهارِ شهداءَ. وقوله (فقيل لسفيانَ: مِِْن آخرِ ذلك اليوم) يعني: في لفظِ الحديثِ كلمةُ من آخر ذلك اليوم؟ (قال: ليس هذا فيه) والصوابُ أن هذا فيه، ولكنَّ سفيان رحمه الله وَهِمَ في ذلك ونَسي، وإلا فقد روى هذا الحديثَ وأثبتَ فيه لفظةَ (من آخر ذلك اليوم) .

والشاهدُ في الحديثِ الأولِ أن القرآنَ الذي أُنزِل ونُسِخَ فيه دليلٌ على أن الله - عز وجل - رضي عن هؤلاء وأرضاهم، وهذا يطابقُ الترجمةَ وهو (فضلُ الشهداءِ في سبيلِ الله) .

وكذلك الحديثُ الثاني؛ الشاهدُ فيه أن هذه الآياتِ إنما نَزَلَتْ أصلًا في شهداءِ أحد، فالحديثُ يتكلم عن شهداءِ أحدٍ والآيةُ نزلت في هؤلاءِ الشهداءِ، فهذا هو الرابطُ.

وبعضُ أهلِ العلمِ ذَكَرَ أنه قد يكونُ الرابطُ أنهم مع شُرْبِهم الخمرَ في أولِ النهارِ فإن الله - عز وجل - قد رضي عنهم وغفر لهم بجهادهم في آخر النهار. وهذا التوجيهُ لا أراه سديدًا لأن الخمرَ لم تكنْ حُرِّمَتْ بعدُ؛ فلا مؤاخذةَ عليهم وهذه هي القاعدةُ المستنبطةُ من قوله تعالى: ... ومن قوله تعالى: ... فإن الله - عز وجل - لا يعذِّبُ حتى يُشَرِّعَ ويأمرَ وينهى، وهذا لم يكن قد جاء فيه النهيُ بعدُ، فالرابطُ ما ذكرتُه، والله تعالى أعلم.

جزاكم الله خيرًا وبارك الله فيكم، ونكتفي بهذا القدر من الدورةِ الليلةَ، نسألُ الله - عز وجل - أن يتقبلَ منا ومنكم صالحَ العمل، ونفسحُ المجالَ الآن للأسئلة.

ـ أسئلة:

ما موقفُ المسلمِ مما يحدث الآن في العراق، وهل هناك جهادٌ أم لا؟ وما هو الضابطُ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت