فهرس الكتاب
وله من الإناثِ سبع عشرة أنثى، ولا شكَّ أن ذلك في ميزانِ حسناته، وندعو الإخوةَ والأخواتِ أن يجابِهوا الدعواتِ الباطلةَ التي تدعو إلى تنظيمِ النسلِ وإلى تحديدِ النسل وإلى تقليلِ النسل ونحوِ ذلك لأن هذه مضادةٌ لسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ومخالِفةٌ لما كان عليه سلفُنا الصالحُ، وتخيلوا لو أن كلَّ واحدٍ منا قَتَلَ كافرًا وماتَ لكان ذلك كافيًا لرفعةِ الإسلامِ، كلما كَثُرَ عددُ المسلمين كلما زادت قوتُهم، وهذا خيرٌ وفضلٌ عظيمٌ. وقد سبق في الحديث السابق كيف أن سليمانَ عليه السلام كان يطلب مائةَ ولدٍ في ليلةٍ واحدة ولكن ليكونوا مجاهدين في سبيل الله. وكذلك سعدٌ - رضي الله عنه - كان مهتَمًا بأبنائه؛ يعلِّمُهم السنةَ ويعلمهم الدينَ ويعلمهم الاقتداءَ بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا هو المرادُ أن الشخصَ إذا رزقه الله الذريةَ أن يحرِصَ على تعليمهم الخيرَ وتربيتهم التربيةَ الصحيحةَ، وليس الحرصُ فقط على الطعامِ والشراب وأمورِ الحياة، وإنما عليه بالحرصِ أولًا على الدين لأنه رأسُ مالِ المرءِ.
ثم ذكر حديثَ أنسِ بنِ مالكٍ وفيه أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يستعيذُ من العجزِ والكسلِ. وقال العلماء: إن الفرقَ بين العجزِ والكسل؛ أن العجزَ هو أن يكون الشخصُ ليس قادرًا على فعلِ الشيء، وأما الكسلُ أن يكون قادرًا ولكنه يتركُ الفعلَ كَسَلًا، فهذا هو الفرقُ بين العجزِ والكسلِ، وكلاهما مذمومٌ ولا يريدُه الشخصُ لنفسه. ثم يقول (ومن الجبن والهرم) وهذا هو الشاهدُ؛ قوله (الجبن) ، وأما (الهرم) فهو الكِبَرُ وهو يساوي ما ذكر من الاستعاذة من الردِّ إلى أرذلِ العمر.
ثم قال (وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات) ، ففتنةُ الدنيا ذكرناها لأن الدنيا هي فتنةٌ وغَرورةٌ كما ذكر الله - عز وجل - في كتابه. وأما فتنةُ المماتِ فهو ما يحصُلُ عند الاحتضارِ؛ فإن من أَحْسَنَ الظنَّ بالله لَقِيَ اللهَ - عز وجل - على خير، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"لا يموتَنَّ أحدُكم إلا وهو يُحْسِنُ الظنَّ بربِّه"، والشيطانُ يأتي للإنسانِ قبل وفاتِه يريدُ أن يُغْوِيَهُ، وهذه اللحظةُ هي أحلَكُ اللحظاتِ ولذا يقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"من كان آخرُ كلامه لا إله إلا الله دخل الجنةَ". نسأل الله - عز وجل - حسنَ الخاتمةِ وأن يرزقَنا هذه الكلمةَ في آخر حياتِنا وأن يختمَ لنا بها، والله سبحانه وتعالى وليُّ ذلك. ثم يقول (وأعوذ بك من عذاب القبر) وهو مثلُ ما وَرَدَ في الحديث السابق، والله تعالى أعلم.
قال البخاري:
باب من حدَّثَ بمشاهِدِهِ في الحربِ. قاله أبو عثمان عن سعد.
41 ـ حدثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ، حدثنا حاتمٌ، عن محمدِ بنِ يوسفَ، عن السائبِ بنِ يزيدَ قال:"صحِبْتُ طلحةَ بنَ عبيدِ الله وسعدًا والمقدادَ بنَ الأسود وعبدَ الرحمن بنَ عوف رضي الله عنهم، فما سمعتُ أحدًا منهم يحدث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إلا أني سمعت طلحةَ يحدثُ عن يومِ أحد".
في هذا الباب يذكر الإمامُ البخاريُّ من تَحَدَّثَ بمشاهده في الحربِ، وذلك لأن الحديثَ عن المشاهدِ التي تَمُرُّ بالمسلمِ في الحربِ قد يكون فيها شيءٌ من الرياءِ، وقد يكون فيها الحثُّ