-صلى الله عليه وسلم - قلتُ: يا رسولَ الله، أيُّ العملِ أفضلُ؟ قال:"الصلاةُ على ميقاتِها". قلتُ: ثم أيُّ؟ قال:"ثم بِرُّ الوالدينِ". قلت: ثم أي؟ قال:"الجهادُ في سبيل الله". فسكتُّ عن رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - ولو اسْتَزَدْتُهُ لزادني.
2ـ حدثنا عليُّ بنُ عبدِ اللهِ، حدثنا يحيى بنُ سعيدٍ، حدثنا سفيانُ قال: حدثني منصورٌ، عن مجاهدٍ، عن طاووسَ، عن ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا هجرةَ بعدَ الفتحِ ولكن جهادٌ ونيةٌ، وإذا اسْتُنْفِرْتُمْ فانْفِرُوا".
3ـ حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا خالدٌ، حدثنا حبيبُ بنُ أبي عَمْرَةَ، عن عائشةَ بنتِ طلحةَ، عن عائشةَ رضي الله عنها أنها قالت: يا رسولَ الله، نرى الجهادَ أفضلَ العملِ، أفلا نجاهدُ؟ قال:"لكُنَّ أفضلُ الجهادِ: حجٌّ مبرورٌ".
4ـ حدثنا إسحقُ بنُ منصورٍ، أخبرنا عَفّاُن، حدثنا هَمّامٌ، حدثنا محمدُ بنُ جُحادةَ قال: أخبرني أبو حُصَيْنٍ أن ذَكْوانَ حدثه أن أبا هريرةَ - رضي الله عنه - حدثه قال: جاء رجلٌ إلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: دُلَّنِي على عملٍ يعدلُ الجهادَ، قال:"لا أجِدُهُ". قال:"هل تستطيعُ إذا خرجَ المجاهدُ أن تَدْخَلَ مسجدَك فتقومَ ولا تَفْتُرَ وتصومَ ولا تُفطر"؟ قال: ومن يستطيعُ ذلك؟ قال أبو هريرة: إن فرسَ المجاهدَ لَيَسْتَنُّ في طِوَلِهِ فيُكتَبُ له حسناتٌ"."
بالنسبة للآية: الشاهد منها هو بيانُ أن اللهَ - عز وجل - يُبَشِّرُ الذينَ باعُوا أنفسَهم له سبحانه وتعالى بالجهادِ في سبيله بأن لهم الجنةَ وربح البيع، والله - عز وجل - يقول: ... فهذا ضمانٌ من الله - عز وجل - للمؤمنِ المجاهدِ في سبيلِهِ أن يدخلَه الجنةَ.
وأما قولُ ابنِ عباسٍ - رضي الله عنه: (الحدودُ الطاعةُ) فلِمَا جاء في الآيةِ بعد الآيةِ التي تَلَوْنَاها ... فقال: الحدودُ الطاعة، أي: الذين يحفظون حدودَ اللهِ بطاعتِهِ فيما أَمَرَ واجتنابِ ما نهى عنه وزَجَرَ.
وأما حديثُ عبدِ الله بنِ مسعودٍ - رضي الله عنه - وقوله: أيُّ الأعمالِ أفضلُ وأي العملِ أفضل؟ فذكر الصلاةَ أولًا ثم برَّ الوالدينِ ثم الجهادَ، يقول: (فسكتُّ عن رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - ولو استزدته لزادني) أي: لو طلبتُ منه بعدَ ذلك أن يُعَدِّدَ أمورَ الدينِ حسبَ الأفضليةِ لزادني عن هذه الثلاثة.
وإنما قَدَّمَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديثِ الصلاةَ على الجهادِ والبرِّ لأنها تَلزمُ المُكَلَّفَ في كلِّ أحيانِهِ وقَدَّمَ البرَّ على الجهادِ لأن الجهادَ المذكورَ الأصلُ فيه أنه جهادُ الطلبِ وهو مشروطٌ بإذنِ الأبَوَيْن، فإن لم يأذنِ الأبوانِ فإنه لا يجوزُ للمسلمِ أن يذهبَ إليه، لأن هذا الجهادَ كما ذكرنا الأصلُ فيه أنه فرضُ كفايةٍ إلا إذا عَيَّنَ الإمامُ شخصًا أو حَضَرَ الشخصُ الصفَّ فهنا يجبُ وُجوبًا عينيًا عليه.
فتقديمُ الصلاةِ وبِرِّ الوالدينِ على الجهادِ لهذا المَلْحَظِ الذي ذكرتُه الآن.