فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 160

سعيدِ بنِ العاص: لا تُسْهِمْ له يا رسولَ الله، فقال أبو هريرةَ: هذا قاتلُ ابنِ قَوْقَلٍ، فقال ابنُ سعيدِ بنِ العاص: واعَجَبًا لِوَبَرٍ تَدَلّى علينا من قَدُومِ ضأنٍ يَنْعَى عليَّ قتلَ رجلٍ مُسلِمٍ أكرَمَه اللهُ على يَدَيَّ ولم يُهِنّي على يديه. قال: فلا أدري أسهمَ له أمْ لم يُسْهِمْ له"."

قال سفيانُ: وحدَّثَنِيهِ السَّعِيديُّ عن جدِّهِ عن أبي هريرة.

قال أبو عبد الله: السعيديُّ هو عمروُ بنُ يحيى بنِ سعيدِ بنِ عمروٍ بنِ سعيدِ بنِ العاص.

هذا البابُ يَذْكُرُ فيه الإمامُ البخاريُّ الأجرَ الذي يتحصَّلُ عليه من قُتِلَ في سبيلِ الله وإن كان قد قَتَلَ مسلمًا قبلَ ذلك في حالِ كُفْرِه. فيقول (الكافر يقتل المسلم ثم يسلم فيسدد بعد ويقتل) .

وذكر فيه حديثَ أبي هريرةَ أن رسولَ الله قال:"يضحكُ اللهُ إلى رجلينِ يقْتُلُ أحدُهما الآخرَ يدخلانِ الجنةَ"، كيف؟

القاتلُ كما ذكر اللهُ مآلُه إلى جهنمَ وبئسَ المصيرِ، والنصوصُ في وعيدِ القاتلِ نصوصٌ كثيرةٌ وشديدةٌ، ولكن هنا الحديثُ يتكلم عن رجلٍ أسلمَ بعدَ أن قَتَلَ فهذا أمرُه يختلفُ عن المسلمِ الذي يعلمُ حدودَ الله - عز وجل - ثم بعدَ ذلك يقومُ بالقتلِ.

ومن قال: إن القاتلَ لا توبةَ له، إنما عنى بذلك المسلمَ كما كان يقولُ بذلك ابنُ عباس رضي الله عنهما.

وقولُ النبي (يضحك الله إلى رجلين) ؛ نسبةُ الضحكِ إلى الله صفةٌ فعليةٌ من صفاتِه - عز وجل - وهي تليقُ بجلاله ولا تُشْبِهُ صفاتِ المخلوقينَ، فليس ضَحِكُ الله كضَحِكِ عبادِه تعالى الله عن ذلك فإن الله ليس له سَمِيٌّ ولا يشابهه أحد.

فمِثْلُ هذه الصفاتِ التي يوصَف بها اللهُ - عز وجل - أهلُ السنة والجماعة يُمِرُّونَها كما جاءتْ ويعتقدونَ تنزيهَ الله - عز وجل - عن مُشابَهَةِ المخلوقينَ مع معرفَِتِهم بالمعنى المرادِ، لأن هذه اللغةَ العربيةَ خُوطِبوا بها ليفهموا.

وهناك من حَمَلَ الضحكَ على إرادةِ الثوابِ، وهذا خلافُ منهجِ أهلِ السنة وإن كان الضحكُ لا شكَّ أنه يؤدي إلى الثوابِ والرِّضى لأنه دليلٌ عليه.

فيقول: (يقتُل أحدُهما الآخرَ) ؛ يعني: يقتلُه هذا الكافرُ فيُستَشهدُ هذا في سبيلِ الله ويبقى الكافرُ على قَيْدِ الحياةِ ويرزقُه اللهُ الإسلامَ فيتوبَ ويدخلَ في دينِ الله ثم يُكتَبُ له القتالُ في سبيل الله فيُستشهد. فكلاهما يأتي إلى ربِّه شهيدًا ونعمَ المجيءُ فيُغفَرُ له ما قد سبق، وكلاهما في منزلةٍ عاليةٍ عند الله - عز وجل - لأجلِ هذه الشهادة.

ثم ذكر الحديثَ الآخرَ، والحديثُ الآخرُ ليس فيه أن يُستشهدَ؛ وهذا دليلٌ على أنه يُغفَرُ له ما قد حصل منه من قتلٍ لأخيه بمجَرَّدِ إسلامِه وإن كان لا يصلُ إلى منزِلَةِ الشهيدِ كما في الحديث الأول.

والحديثُ فيه أن أبا هريرةَ عندما قدم إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - هو ورفقتُه أتَوْا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بعد أن انتهى من غزوةِ خيبرَ وبعد أن فُتِحَتْ، فقال له: (يا رسولَ الله أسهم لي) يعني: يريد أن يُسهِمَ له من الغنيمةِ التي غنِمَها المسلمون في غزوةِ خيبر. فقال بعضُ بني سعيدِ بنِ العاص، وجاء في بعض الرواياتِ أنه أبانُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت