فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 160

المحاضرة الثامنة

(الجهادُ بالمالِ وتجهيزُ الغُزاةِ)

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد،

فإن أصدقَ الحديثِ كتابُ الله، وخيرَ الهديِ هديُ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ محدثةٍ بدعةٌ، وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ، وكلَّ ضلالةٍ في النار.

أخبرني أبو عبد الله التويجري عن العنقري عن ابن عتيق عن حسين الأنصاري عن محمد الحازمي عن محمد عابد السندي عن صالح الفلاني عن ابن سنة عن أحمد العجل عن ابن مكرم الطبري عن جده محب الدين الطبري عن البرهان الدمشقي عن عبد الرحمن عن ابن شاذبخت الفارسي عن ابن شاهان الختلاني عن الفربري عن البخاري رحمه الله قال:

باب مَنْ حبسَهُ العذرُ عنِ الغَزْوِ.

54 ـ حدثنا أحمدُ بنُ يونسَ، حدثنا زهيرٌ، حدثنا حميدٌ أن أنَسًا حدَّثَهم قال: رجَعْنا من غزوةِ تبوكٍ مع النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -.

55 ـ حدثنا سليمانُ بنُ حَرْبٍ، حدثنا حمادٌ هو ابنُ زيدٍ، عن حميدٍ، عن أنسٍ - رضي الله عنه: أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان في غَزاةِ فقال:"إن أقوامًا بالمدينةِ خَلْفَنا ما سلَكْنا شِعْبًا ولا واديًا إلا وهُم معنا فيه، حَبَسَهُمُ العذرُ". وقال موسى: حدثنا حمادٌ، عن حميدٍ، عن موسى بنِ أنسٍ، عن أبيهِ قالَ النبي - صلى الله عليه وسلم -.

قال أبو عبد الله: الأول أصح.

هذا البابُ الذي سوفَ نتحدَّثُ عنه الليلةَ إن شاءَ اللهُ تعالى سبَقَهُ بابُ حفرِ الخندقِ.

وهناكَ نقطةٌ لم نتحدَّثْ عنها في لقائِنا الفائِتِ تتعلقُ بحفرِ الخندقِ، وقد أشَرْنا إليها إشارةً سريعةً، وهي أنه رُوي في بعض المغازي أن الذي أشارَ على النبي - صلى الله عليه وسلم - بحفرِ الخندقِ حولَ المدينةِ هو سلمانُ الفارسيُّ، وأنه ذَكرَ له ذلك من خلالِ معرفتِه ببعضِ أساليبِ الحربِ التي كان يقومُ بها الفرسُ. فيعرض عندنا سؤال: هل تَعَلُّمُ أساليبِ الحربِ أو استخدامُِ الأسلحةِ التي يُعْرَفُ بها الكفارُ يُعتَبَرُ ذلك من التشبهِ بالكافرينَ ويمتنع على المسلمِ أن يفعلَ ذلك؟

الجواب؛ أن التشبهَ كما قلنا عدةَ مرات، مبناه (التفعل) والتفعلُ غيرُ الفعلِ، فإن هذا المبنى يلزَمُ فيه القصدُ والعمدُ والنيةُ، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - عندما يقول:"من تشَبَّهَ بقومٍ فهو منهم"إنما يعني بذلك الذي يفعلُ هذا الفعلَ قاصدًا أن يشابِهَ هؤلاءِ لنيةٍ في نفسه وليس لفائدةٍ وخيرٍ ونفعٍ لا على سبيلِ التشبهِ وإنما على سبيلِ الاستفادةِ والنفعِ، ففرقٌ بين من يفعلُ فعلًا يفعلُه هؤلاءِ الكافرون محبةً لهم ورغبةً بأن يكون شبيهًا بهم، وبين من يستفيدُ من شيءٍ هم يفعلونَه ووجدَ فيه خيرًا له أو منفعةً ففعله بناءً على ذلك، هذا ليس تشبهًا؛ إذا فعلَ الشخصُ أمرًا شابَهَ به الكافرينَ وهو لا يقصِدُ أن يتشبه بهم فهذا لا يدخلُ في نهيِ النبيِّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت