وقال إنما يقتل الساحر إذا كان يعمل في سحره ما يبلغ الكفر ، فإن عمل عملًا دون الكفر ، فلم نر عليه قتلًا (1) .
2-وقال النووي في شرح مسلم:"عمل السحر حرام ، وهو من الكبائر بالإجماع ، وقد يكون كفرًا وقد لا يكون كفرًا ، بل معصية كبيرة . فإن كان فيه قول أو فعل يقتضي الكفر كفر ، وإلاّ فلا . وأمّا تعلمه وتعليمه فحرام …".
3-وعند مالك: المسلم إذا تولى عمل السحر قتل لا يستتاب بل يتحتم قتله ، لأن المسلم إذا ارتد باطنًا لم تعرف توبته بإظهاره الإسلام . فأما ساحر أهل الكتاب فإنه لا يقتل عند مالك إلاّ أن يضر المسلمين فيقتل (2) .
4-وعند أحمد: يكفر بسحره ، يقتل أو لم يقتل ..
5-وقال أبو حنيفة:"الساحر يقتل إذا علم أنه ساحر ولا يستتاب ولا يقبل قوله إني أترك السحر وأتوب منه . فإذا أقر أنه ساحر فقد حل دمه . وكذلك العبد المسلم والحر الذمي من أقر منهم أنه ساحر فقد حل دمه" (3) .
6-وقال ابن قدامة في حديث عمر:"إذا ثبت هذا - أي السحر- فإن تعلم السحر وتعليمه حرام ، لا نعلم فيه خلافًا بين أهل العلم". قال أصحابنا: ويكفر الساحر بتعلمه وفعله سواء أعتقد تحريمه أو إباحته (4) .
وقال ابن قدامة:"وهل يستتاب الساحر ؟ هنالك رأيان:"
الأول: لا يستتاب ، وهو ظاهر ما نقل عن الصحابة ، فإن لم ينقل عن أحد منهم استتاب ساحرًا .
الثاني: يستتاب ، فإن تاب قبلت توبته ، لأنه ليس بأعظم من الشرك ، والمشرك يستتاب . ومعرفة السحر لا تمنع قبول توبته ، فإن الله قبل توبة سحرة فرعون وجعلهم من أوليائه .."إلى أن يقول:"فإن الله تعالى لم يسد باب التوبة عن أحد من خلقه ، ومن تاب إلى الله قبل توبته ، لا نعلم في ذلك خلافًا (5) .
(1) نيل الأوطار ص 177 ، وشرح مسلم .
(2) آيات الأحكام ص 85 ، ونيل الأوطار ص 177 .
(3) نيل الأوطار ج 7 ص 177 .
(4) المغني ج 8 ، ص 151 .
(5) المرجع السابق ، ص 153 ، 154 .