وقد يغتر بهذه الأفعال ويحسبونها هينة لأنهم يذبحون - بأمر ممن يعالجونهم من المضلين والمبتدعين - طيورًا صغيرة كالحمام والدجاج وغيرهما من الدواجن وهم لا يدرون - وقد يدرون - أن هذا شركًا كبيرًا ، وقد يدخل الرجل النار في أقل من ذلك وأحقر .
…جاءني شاب يعمل مدرسًا يشكو من أمور تحدث معه كصداع مستمر ، وألم في المعدة ، وكراهيته لزوجه ، وضيق في الصدر عند الذكر أو الصلاة ، والذي أدهشني أنه يواصل حديثه فيقول: ذهبت إلى - فلان - رغم معرفتي التامة والكاملة به أنه ساحر وقص على الساحر حكايته فطلب الساحر منه دجاجة ذات مواصفات معينة فأحضر الشاب للساحر الدجاجة بالمواصفات التي طلبها منه ، وقام الساحر بذبحها ولطخ بدمها على الشاب ، ثم أخذ يتمتم عليه حسب ما أخبرني ، وأخذ منه مالًا كثيرًا ، وأخيرًا طلب الساحر من الشاب كبشًا بمواصفات معينة .
…ويستطرد الشاب حديثه قائلًا: ولما طلب مني ذلك الكبش لم أعد أرجع إليه ثانيةً ، نظرت إلى الشاب بالرغم من معرفتي إياه أنه من ذوي الأخلاق الكريمة ، ثم قلت له ساخرًا: ولماذا لم تحضر للساحر الكبش ؟ فقال الشاب: الآن عرفت أني دخلت في الحرام المطلق ! أمّا في بداية الأمر فكنت أظن أن الحلّ لا يوجد إلاّ عند هؤلاء - فقط - ولمّا لمست مكرهم وحيلهم وكذبهم ؛ استرجعت عقلي وتبت إلى الله على الفور .
…أمرت الشاب أن يستغفر الله ويتوب ممّا عمله مع هذا الساحر اللعين ، ثم قرأت عليه الرقية كاملة ، حيث ظهرت أعراض المس عليه . ولكن كانت هناك أعراض واضحة عليه، ولكن حقيقةً لم ينطق عليه شئ ، فأوصيته بنصائح وأدعية مأثورة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمرته أن يعود إليّ بعد أسبوع ، فجاء فقرأت عليه الرقية بعد أن أخبرني أنه أصبح بعافية وستر، ولم تعاوده الأعراض التي كانت تنتابه ، والحمد لله رب العالمين .
أعطيته نصائح مرة ثانية وذكّرته بما يجب أن يكون عليه مع أهله وفي بيته ومع أولاده .