الصفحة 156 من 176

…لإن تكتب كتابًا فذلك أمر سهل ؛ رغم مصاعب تعترض؛ ولإن تمارس صنعةً فذلك أسهل ، ولكن أن تشتغل في ميدان آخر ؛ كأن تعالج مريضًا ممسوسًا فذلك ميدان ليس بهيّن، فالخبرة والممارسة والتفاني في تأدية هذا الواجب الإنساني ثمّ التحلي بالصبر والإيمان أساسات لابد من الارتكاز عليها من النجاح والتوفيق في هذا الميدان .

…ولهذا فإننا ننصح أولئك المعالجين بأن يتريّثوا قليلًا قبل أن يقدموا على هذا الباب وإليهم أقدّم النصائح الآتية:-

أن يدرك المعالِج قوة الأثر القرآني في مواجهة الشيطان والذي وصفه رب العزة بقوله:"… إن كيد الشيطان كان ضعيفًا" (1) .

ضرورة أن يكون المعالِج محصّنًا بالوضوء أولًا ، والتواضع لله ثانيًا ، وأن يرحم مرضاه ويحسن معاملتهم .

كثير من المعالِجين يستخدمون الضرب المبرّح وسيلة للعلاج ولطرد الشياطين ، ولكننا ننصحهم أن يتوقفوا عن ذلك وبالاستعاضة عنه بالزجر والتهديد .

أن يكون المعالِج قدوةً لمعالجيه وأن يملك من الشخصية والسلوك ما يفرض احترامه على الآخرين ( مرضى ومن يحضر معهم ) ، ومثال للقدوة الطيّبة أن يأمر الحضور بالامتثال لأمر الدين كالصلاة ؛ فيأمرهم بإقامتها ، أو بالوضوء لمن لا يملك الوضوء .

على المعالِج أن لا يعالج امرأةً إلاّ مع ذي محرم ؛ فذلك خير لها وللمسلمين ، ثمّ وأن تأتي في زي إسلامي غير متبرجة .

يتعرض المعالِج أحيانًا للسب والأذى من عالم الجن ، فعلى المعالِج أن يتحلّى بالحلم والصبر ، وأن يستعين بالله فيصب على شياطين الجن آيات العذاب ؛ فيمكّنه الله وينصره.

الجن عالم فيه الماكر ، وفيه المخادع والذي يرى بأن ليس للقرآن عليه تأثير ؛ ولهذا فعلى المعالِج أن لا يتوقف عن كثرة قراءة القرآن ولا ييأس . وفي لحظة ما سيجد أن الجني أعلن ضعفه واستسلامه أمام هذا الطوفان الهادر من آيات الله الكبرى .

(1) سورة النساء آية ( 76 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت