النفوس وتتعارض وتعارضها الموانع من الكذب، فلذلك اكتفى الشارع في باب الرواية بالإسلام والعدالة والصدق، فمن ثبتت عدالته وعرف بتحري الصدق من المسلمين فهو على العدالة والصدق في أخباره لا يقدح في أخباره أن يقوم به بعض تلك الواعي ولا أن يتهمه من لا يعرف عدالته أو لا يعرف أثر العدالة على النفي أو من له هوى مخالف لذلك الخبر" (1/ 38 - 39) ."
16 -متى لا يقبل الجرح؟
"كل من ثبت عدالته لا يتهمه عارفوه الذين يعدلونه ولا الواثقون بتعديل المعدلين، فإن اتهمه غيرهم كان معنى ذلك أنه غير واثق بتعديل المعدلين، ومتى ثبت التعديل الشرعي لم يلتفت إلى من لا يثق به" (1/ 41) .
17 -شروط قبول الرواية:
"لا شبهة أن المبتدع إن خرج ببدعته عن الإسلام لم تقبل روايته لأن من شرط قبول الرواية الإسلام. وإنه إن ظهر عناده أو إسرافه في اتبع الهوى والإعراض عن حجج الحق ونحو ذلك مما هو أدل على وهن التدين من كثير من الكبائر كشرب الخمر وأخذ الربا فليس بعدل، فلا تقبل روايته لأن من شرط قبول الرواية العدالة. وإنه استحل الكذب، فإما أن يكفر بذلك، وإما أن يفسق، فإن عذرناه فمن شرط قبول الرواية الصدق فلا تقبل روايته، وإن من تردد أهل العلم فيه لفم يتحه لهم أن يكفروه أو يفسقوه ولا أن يعدلوه فلا تقبل روايته لأنه لم تثبت عدالته" (1/ 44) .
18 -شرح قبول الجوزجاني:
"قال -الجوزجاني- في مقدمة كتابه في الجرح والتعديل ومنهم زائغ عن الحق، صدوق اللهجة، قد جرى في الناس حديثه، لكنه مخذول في بدعته، مأمون في روايته، فهؤلاء ليس فيهم حيلة إلا أن يؤخذ من حديثهم ما يعرف وليس بمنكر إذا لم تقو به بدعتهم فيتهمونه بذلك".
قال المعلمي:"فكأن الجوزجاني لما علم أنه سبيل إلى الطعن في هؤلاء وأمثالهم مطلقًا حاول أن يتخلص مما يكرهه من مروياتهم وهو ما يتعلق بفضائل أهل البيت، وعبارته المذكورة تعطى أن المبتدع الصادق اللهجة المأمون في الرواية المقبول حديثه عند أهل السنة إذا روى حديثًا معروفًا عند أهل السنة غير منكر عندهم إلا أنه مما قد تقوي به بدعته فإنه لا يؤخذ وأنه يتهم، فأما اختبار أن لا يؤخذ فله وجه رعاية للمصلحة كما مر، وأما أنه يتعم فلا يظهر له وجه بعد اجتماع تلك الشرائط إلا أن"