الصفحة 8 من 29

يكون المراد أن قد يتهمه من عرف بدعته ولم يعرف صدقه وأمانته، ولم يعرف أن ذاك الحديث معروف غير منكر فيسئ الظن به وبمروياته، ولا يبعد من الجوزجاني أن يصانع عما في نفسه بإظهار أنه إنما يحاول هذا المعنى فبهذا تستقيم عبارته" (1/ 47 - 48) ."

19 -حكم رواية المبتدع ما يقوي بدعته:

"أن من لا يؤمن منه تعمد التحريف والزيادة والنقص على أي وجه كان فلم تثبت عدالته، فإن كان كل من اعتقد أمرًا ورأي أنه الحق وأن القربة إلى الله تعالى في تثبيته لا يؤمن منه ذلك فليس في الدنيا ثقة، وهذا باطل قطعًا، فالحكم به على المبتدع إن قامت الحجة على خلافه بثبوت عدالته وصدقه وأمانته فباطل، وإلا وجب أن لا يحتج بخبره البتة، سواء أوافق بدعته أم خالفها، والعدالة:"ملكة تمنع من اقتراف الكبائر ..."وتعديل الشخص شهادة له بحصول هذه الملكة، ولا تجوز الشهادة بذلك حتى يغلب على الظن غلبة واضحة حصولها له، وذلك يتضمن غلبة الظن بأن تلك الملكة تمن من تعمد التحريف والزيادة والنقص، زمن غلب على الظن غلبة يصح الجزم بها أنه لا يقع منه ذلك فكيف لا يؤمن أن يقع منه؟ ومن لا يؤمن أن يقع منه ذلك فلم يغلب على الظن أن له ملكة تمنعه من ذلك، ومن خيف أن يغلبه ضرب من الهوى فيوقعه في تعمد الكذب والتحريف لم يؤمن أن يغلبه ضرب آخر وإن لم نشعر به، بل الضرب الواحد من الهوى قد يوقع في أشياء يتراءى لنا أنها متضادة، فقد جاء أن موسى بن طريف الأسدي كان يرى رأي أهل الشام في الانحراف عن علي - رضي الله عنهم - وروي أحاديث منكرة في فضل علي ويقول:"إني لأسخر بهم"يعني بالشيعة، [إلى أن قال] هذا وقد مر تحقيق علة رد الداعية، وتلك العل ملازمة أتن يكون بحيث يحق أن لا يؤمن منه ما ينافي العدالة فهذه العلة إن ورجت في كل مبتدع روى ما يقي بدعته ولو لم يكن داعية وجب أن لا يحتج بشيء من مرويات من كان كذلك ولو فيما يوهن بدعته،/ وإلا -وهو الصواب- فلا يصح إطلاق الحكم بل يدور مع العلة، فذاك المروي المقوي لبدعة راويه إما غير منكر فلا وجه لرده فضلًا عن رد راويه، وإما منكر، فحكم المنكر معروف، وهو أنه ضعيف، فأما راويه فإن اتجه الحمل ليه بما ينافي العدالة كرميه بتعمد الكذب أو اتهامه به سقط البتة ون اتجه الحمل على غير ذلك كالتدليس المغتفر والوهم والخطأ لم يجرح بذلك، وإن تردد الناظر وقد ثبتت العدالة وجب القبول، وإلا أخذ بقول من هو أعرف منه أو وقف" (1/ 48) (53) مختصرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت