الصفحة 9 من 29

20 -كلام العالم غي غيره على وجهين:

"الأول ما يخرج مخرج الذم بدون قصد الحكم".

الوجه الثاني: ما يصدر على وجه الحكم فهذا إنما يخشى فيه الخطأ، وأئمة الحديث عارفون متبحرون متيقظون يتحرزون من الخطأ هدهم لكنهم متفاوتون في ذلك، ومهما بلغ الحاكم من التحري فإنه لا يبلغ أن تكون أحكامه كلها مطابقة لما في نفس الأمر" (1/ 54) (1/ 65) ."

21 -ما هو مستند الأحكام:

"وغالب الأحكام إنما تبنى على غلبة الظن، والظن قد يخطئ، والظنون تتفاوت، فمن الظنون المعتد بها ماله ضابط شرعي، كمخبر الثقة، ومنها ما ضابطه أن تطمئن إليه نفس العارف المتوقي المتثبت بحيث يجزم بالأخبار بمقتضاه طيب النفس منشرح الصدر، فمن الناس من يغتر بالظن الضعيف فيجزم، وهذا هو الذي يطعن أئمة الحديث في حفظه وضبطه فيقولون:"يحدث على التوهم -كثير الوهم- كثير الخطأ- يهم- يخطئ"ومهم المعتدل، ومنهم البالغ التثبت" (1/ 56 - 57) .

22 -ما يخشى في الجرح يخشى في التعديل:

"هذا وكل ما يخشى في الذم والجرح يخشى في الثناء والتعديل، فقد يكون الرجل ضعيفًا في الرواية لكنه صالح في دينه كأبان بن أبي عياش، أو غيور على السنة كمؤمل بن إسماعيل، أو فقيه كمحمد بن أبي ليلى، فتجد أهل العلم ربما يثنون على الرجل من هؤلاء غير قاصدين الحكم له بالثقة في روايته، وقد يرى العالم أن الناس بالغوا في الطعن فيبالغ هو في المدح كما يروي عن ماد بن سلمة أنه كذكر له طعن شعبة في أبان بن أبي عياش فقال: أبان خير من شعبة، وقد يكو العالم وادًا لصاحبه فيأتي فيه نحو ما تقدم فيأتي كلمات الثناء التي لا يقصد بها الحكم ولاسيما عند الغضب كأن تسمع رجلًا يذم صديقك أو شيخك أو إمامك فإن الغضب قد يدعوك إلى المبالغة في إطراء من ذمه، وكذلك يقابل كلمات التنفير بكلمات الترغيب، وكذلك تجد الإنسان إلى تعديل من يميل إليه ويحسن به الطن أسرع منه إلى تعديل غيره، واحتمال التسمح في الثناء أقرب من احتماله في الذم، فإن العالم يمنعه من التسمح في الذم الخوف على دينه لئلا يكون غيبة، والخوف على عرضه فإن من ذم الناس دعاهم إلى ذمه."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت