الصفحة 6 من 21

أنار الحق وأحاله، وأبار الباطل وأزاله، ثم أورد المازري أشياء مما نقده على أبي حامد، يقول: ولقد أعجب من قوم مالكية يرون مالكًا الإمام يهرب من التحديد، ويجانب أن يرسم رسمًا، وإن كان فيه أثر ما، أو قياس ما، تورعًا وتحفظًا من الفتوى فيما يحمل الناس عليه، ثم يستحسنون من رجل فتاوى مبناها على ما لا حقيقة له، وفيه - أي الإحياء - كثير من الآثار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لفق فيه الثابت بغير الثابت، وكذا ما أورد عن السلف لا يمكن ثبوته كله، وأورد من نزغات الأولياء ونفثات الأصفياء ما يجلُّ موقعه، لكن مَزَج فيه النافع بالضار، كإطلاقات يحكيها عن بعضهم لا يجوز إطلاقها لشناعتها، وإن أخذت معانيها على ظواهرها، كانت كالرموز إلى قدح الملحدين"."

ونقل الذهبي شيئًا من كلام الإمام المازري في نقده كتاب"الإحياء"للغزالي، فقال المازري،: قال أبو الفرج ابن الجوزي: صنف أبو حامد"الإحياء"وملأه بالأحاديث الباطلة، ولم يعلم بطلانها، وتكلم على الكشف، وخرج عن قانون الفقه، وقال: إن المراد بالكوكب والقمر والشمس اللواتي رآهنَّ إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - أنوار هي حجب الله عز وجل، ولم يرد هذه المعروفات، وهذا من جنس كلام الباطنية، وقد رد ابن الجوزي على أبي حامد في كتاب"الإحياء"وبين خطأه في مجلدات، سماه كتاب"الأحياء".

وقال - أي المازري- أيضًا: وفي"الإحياء"من الواهيات كثير.

قال الذهبي: وللمازري تأليف في الرد على"الإحياء"وتبيين ما فيه من الواهي والتفلسف - أنصف فيه - رحمه الله.

ولأبي الحسن ابن سكَّر ردُّ على الغزالي في مجلد سماه"إحياء ميت الأحياء في الرد على كتاب الإحياء"وفي معجم أبي علي الصدفي، تأليف القاضي عياض له: قال: والشيخ أبو حامد ذو الأنباء الشنيعة، والتصانيف العظيمة، إلا في طريقة التصوف، وتجرد لنصر مذهبهم، وصار داعية في ذلك، وألف فيه تواليفه المشهورة، أُخِذَ عليه منها مواضع، وساءت به ظنون أمة، والله أعلم بسرِّه، ونفذ أمر السلطان عندنا بالمغرب وفتوى الفقهاء بإحراقها والبعد عنها، فامتُثل ذلك أ. هـ.

قلت [أي الذهبي] : أما"الإحياء"ففيه من الأحاديث الباطلة جملة، وفيه خير كثير لولا ما فيه من آدابٍ وزهد من طرائق الحكماء ومنحرفي الصوفية، نسأل الله علمًا نافعًا .. إلخ كلامه رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت