فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 96

يستطيع أن يدلي بحجة، فما له إلا السكوت، فعندها سوف يجاوب عنهم غيرهم، ومن كانت هذه حاله فلا شك في أنه من الهالكين.

نسأل الله السلامة. وهذا هو قول المصنف: (فمن يكن أجاب سواهم) .

150 -وخذ من تُقَى الرَّحمنِ أعظمَ جُنَّةٍ

ليَوم به تَبْدُو عيانًا جَهَنَّمُ [1]

عليك أيها العبد أن تتخذ لنفسك وقاية وجُنة تجعلها بينك وبين النار، وهذه الوقاية هي تقوى الله سبحانه؛ باتباع أوامره، واجتناب نواهيه، ومراقبته في السر والعلن.

151 -وَيُنْصَبُ ذاكَ الجسرُ من فَوْقِ مَتنها

فهاوٍ ومَخْدوشٌ وناج مُسَلمُ [2]

يوم القيامة يؤتى بجهنم تسحبها الملائكة، لها سبعون ألف زمام، لكل زمام سبعون ألف ملك [3] ، ثم يوضع عليها جسر هو الصراط. لما روى أبو هريرة وحذيفة رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «يجمع الله تبارك وتعالى الناس ... وترسل الأمانة والرحم، فتقومان جنبتي الصراط يمينًا وشمالًا، فيمر أولكم كالبرق، ثم كمرَّ الريح، ثم كمر الطير، وشد الرجال؛ تجري بهم أعمالهم، ونبيكم قائم على الصراط، يقول: رب سلم سلم حتى تعجز أعمال العباد، حتى يجيء الرجل فلا يستطيع السير إلا زحفًا، وفي حافتي الصراط كلاليب معلقة مأمورة بأخذ من أمرت به؛ فمخدوش ناج، ومكدوس في النار» [4] .

(1) جنة: وقاية. عيانًا: رآه عيانًا لم يشك في رؤيته، ورأيت فلانًا عيانًا: أي مواجهة.

(2) متنها: ظهرها، هاو: سقط إلى أسفل. مخدوش: خدشه: خمشه، وخدش الجلد: مزقه.

(3) الحديث رواه مسلم: 2842.

(4) رواه مسلم: 195، والحديث معناه عند البخاري: 706، وأحمد: 2: 534.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت