فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 96

فالذي كان يتقي ربه ويعمل بما أمره الشرع واتبع الرسول - صلى الله عليه وسلم - فإنه سوف يعبر، ولكن العبور هذا على حسب العمل؛ فمنهم من ينجو سليمًا، ومنهم من تخدشه هذه الكلاليب وينجو، ومنهم من يهوي في جهنم.

152 -ويأتي إلهُ العَالمينَ لوَْعده

فَيفْصلُ مَا بَيْنَ العبَاد وَيَحْكُمُ [1]

(ويأتي إله العالمين) المجيء صفة من صفات الله تبارك وتعالى أثبتها لنفسه في كتابه؛ مثل قوله تعالى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ} [2] ؛ وقوله سبحانه: {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} [3] . وأثبتها له رسوله - صلى الله عليه وسلم - [4] في سنته؛ فنقول: هو إتيان يليق به سبحانه لا يشبه إتيان المخلوقين؛ لأنه: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [5] .

وإتمامًا للفائدة: أنقل لك بعض ما قال العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله [6] :

(وهذه الآية، وما أشبهها، دليل لمذهب أهل السنة والجماعة المثبتين للصفات الاختيارية؛ كالاستواء، والنزول، والمجيء، ونحو ذلك من الصفات التي أخبر بها تعالى عن نفسه، وأخبر بها عنه رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

فيثبتونها لمعانيها على وجه يليق بجلال الله وعظمته، من غير تشبيه ولا تحريف ولا تعطيل، خلافًا للمعطلة على اختلاف أنواعهم؛ من الجهمية، والمعتزلة، والأشعرية، ونحوهم، ممن ينفي هذه الصفات، ويتأول لأجلها الآيات،

(1) يفصل: يقضي بينهم.

(2) سورة البقرة: 210.

(3) سورة الفجر: 22.

(4) انظر تفسير ابن كثير: 1: 248، تحت تفسير آية: 210، من سورة البقرة.

(5) سورة الشورى: 11.

(6) تفسير ابن سعدي الذي اسمه: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان: 1: 187.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت