فهرس الكتاب
القيامة: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ} [1] ؛ ويقول الحق سبحانه وتعالى: {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ} [2] .
الذين يكرمهم الله يوم القيامة، ويدخلهم في رحمته، فإنهم يستلمون الكتاب باليمين ويفرحون به أشد الفرح؛ كيف لا؟ وهو يبشرهم بالفوز العظيم، ويخبرهم أنهم من السعداء.
أما الذين خذلهم الله، فإنهم يستلمون الكتاب بالشمال، ويحزنون به أبلغ الحزن، ويتمنون أنهم لم يستلموه ولم يروه؛ لأنه يخبرهم بمصيرهم المشئوم في دركات الجحيم، ويحاولون أن يبتعدوا عنه، لكنه ملازم لهم لا يفارقهم، حتى يدخلهم النار.
162 -فَبَادِر إذا مَا دَامَ في العُمرِ فُسْحَةٌ
وَعَدْلُكَ مقبولٌ وَصرْفُكَ قيِّمُ [3]
بعد أن عرفت أن الحياة جسر عبور للآخرة، وهي لحظات سوف تنقضي ثم ترد إلى الديان سبحانه لترى أمامك كل ما قدمت. وعرفت أن المقصر هنا كيف يندم هناك، ويتمنى أنه لو يُرد إلى الدنيا فيعمل من الطاعات كي ينال رضا الله سبحانه: {قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ} [4] . إذا عرفت هذا وعقلته؛ تصور نفسك أنك من يقول هذا. فها أنت قد عدت إلى الدنيا، فبادر إلى مرضات الله سبحانه. بادر إلى فعل ما أمرت به، واجتنب كل ما نهيت عنه، ولا تحاول أن تلتمس لنفسك الأعذار من هنا وهناك، فلربما قبل
(1) سورة الحاقة: 19.
(2) سورة الحاقة: 25.
(3) فبادر: أسرع، فسحة: سعة، عدلك: رجل عدل: أي رضا ومَقنَع. صرفك: الصرف: التوبة.
(4) سورة المؤمنون: 99 - 100.