فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 96

منك العذر في الدنيا ويكون مردودًا يوم القيامة؛ لأن المؤاخذة في الدنيا على الظاهر، بينما في الآخرة يخبرك الله سبحانه بما يجول في خاطرك.

قوله: (وعدلك مقبول ... ) يعني: لو تبت ورجعت إلى الله سبحانه فسوف يقبلك ويتوب عليك.

163 -وَجدَّ وَسَارِعْ وَاغْتَنمْ زَمَنَ الصَّبَا

فَفي زَمنِ الإمْكَان تَسْعَى وَتغنَمُ

أكثر من الطاعات ما دمت تستطيع أن تفعلها؛ لأنك سوف تهرم ويصعب العمل؛ فتندم في شيخوختك وتقول: ليتني عملت قبل أن يضعف حالي وتذهب قوتي، وفيه إشارة إلى حديث ابن عباس رضي الله عنهما. قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لرجل وهو يعظه: «اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك» [1] .

164 -وَسرْ مُسْرِعًا فَالموتُ خَلفَكَ مُسرعٌ

وَهَيْهَاتَ مَا مِنْهُ مَفرُّ وَمْهزَمُ

أسرع أنت في عمل الطاعات والإكثار منها؛ لأن الموت خلفك يطلبك، ولا محالة أنه لاحق بك، فلم ينجُ أحد قبلك، وهو شيء كتبه الله على الخلق؛ قال تعالى: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} [2] .

165 -فهُنَّ المَنَايَا أيَّ وَادٍ نزَلتَهُ

عَليْها القُدُومُ أوْ عَليكَ سَتُقْدمُ

يقول المولى جل في علاه: {أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ} [3] . فالموت لا

(1) رواه الحاكم: 4: 306، وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.

(2) سورة الزمر: 30.

(3) سورة النساء: 78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت