فهرس الكتاب
بد منه لكل حي، إلا الحي القيوم، فلِمَ يجبن الإنسان ويترك الصدع بالحق؟ أو يخاف الموت، ولا يذهب إلى الجهاد في سبيل الله؟ فما دام الموت حالّ بك إن قدمت عليه. وإن تقاعست وجلست فإنه هو سوف يقدم عليك؛ يقول سبحانه: {قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ} [1] .
166 -وَمَا ذَاكَ إِلا غَيْرَةً أنْ يَنالهَا
سوى كُفْئها والرَّبُّ بالخلق أعلمُ [2]
167 -وإنْ حُجبَتْ عَنَّا بكُلِّ كَريهَةٍ
وَحُفَّتْ بِما يُؤْذي النُّفُوسَ وَيُؤْلِمُ [3]
إن الله سبحانه حف الجنة بالمكاره، وجعل ثمنها التضحية بالنفس، والمال، والوقت، وسهر الليل بالقيام، وظمأ الهواجر بالصوم؛ كل هذا حتى يدخلها من طلبها بصدق لا طلب ادعاء فقط، فكل يدعي وصلا بليلى.
168 -فلله مَا فِي حَشوِها منْ مَسَرَّةٍ
وأصْناف لذَّاتِ بها يُتَنَعّمُ [4]
يتعجب المصنف، رحمه الله، مما أعد الله سبحانه بداخل الجنة من النعيم، ووسائل الراحة والبهجة.
169 -وَلله بَرْدُ العَيْش بَيْنَ خِيامهَا
(1) سورة آل عمران: 154.
(2) غيرة: الغيرة: الحمية والأنفة (النهاية في غريب الحديث) .
الكفء: المساوي، يعني: لا يحصل عليها غير الذي يستحقها.
(3) حجبت: سترت. كريهة: الكره: المشقة، يعني جُعل بين الإنسان وبين الجنة سواتر من الأشياء التي لا ترغب النفس أن تفعلها.
(4) فلله: للتعجب. حشوها: الحشو: ملئ الوسادة، يعني: ما بداخلها (ترتيب القاموس) .