فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 96

193 -وأقْدمْ وَلا تَقْنَع بعْيش مُنَغَّص

فَمَا فازَ باللذَّات مَنْ لَيسَ يُقْدمُ [1]

كن شجاعًا في الإقدام على عمل الطاعات، وأكثر من فعل الطاعات والقربات، ولا تركن إلى الدنيا التي كل ما فيها منغص ممزوج بالأكدار والأحزان. وشمر عن ساعد الجد، واجعل الآخرة همك؛ لعلك إن فعلت هذا تنل رضوان الله سبحانه. أما القاعد المتكاسل المتخاذل فلم يكن من الفائزين، وإنما هو من النادمين.

194 -وَإنْ ضَاقَت الدُّنْيا عَليْكَ بأسْرها

وَلَمْ يَكُ فِيها مَنْزلٌ لكَ يُعْلمُ

195 -فَحَيَّ عَلَى جَنَّاتِ عَدْنٍ فَإنَّها

مَنَازلكَ الأولى وَفيها المُخَيَّمُ

روى مسلم (2956) ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر» .

المؤمن في الحياة الدنيا مكلف بأوامر الشرع، لا يستطيع أن يخرج عنها؛ فلا يستطيع أن يفعل ما نهاه الشرع عن فعله، ولا يستطيع ألا يفعل ما أمره الشرع بفعله؛ فكأنه مقيد بحدود وضعها الشارع له لا يجوز له أن يتخطاها، فإنه في سجن؛ فإذا ضاقت عليه الأرض بما رحبت، وضاقت عليه نفسه، ما عليه إلا أن يتذكر أنه مخلوق له خالق، وأنه عبد له رب يأمره وينهاه، وجعل جزاء المطيع الفوز بالجنات وجزاء العاصي جهنم، فإنه يسلي نفسه بما أعد الله سبحانه لأهل طاعته، ويسلي نفسه بالمنزل الأول حينما أخرجه الله من صلب آدم وأشهده على نفسه.

(1) أقدم: الإقدام: الشجاعة. منغَّص: مكدَّر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت