فهرس الكتاب
ذكر المصنف، رحمه الله تعالى، يوم المزيد الذي يزور فيه أهل الجنة ربهم تبارك وتعالى، حيث يجمعهم في ذلك الوادي الذي تفوح منه رائحة المسك، تلك الرائحة الزكية العطرة، ويجلسهم على حسب أعمالهم؛ بعضهم على منابر من نور، وبعضهم على كثبان المسك. ثم يتجلى لهم ربهم سبحانه وتعالى فيرونه بأبصارهم رؤية واضحة لا لبس فيها، ولا غموض.
روى الإمام الشافعي في المسند: ص 70، وابن أبي شيبة في المصنف: 2: 150، وأبو يعلى في المسند: (4228) ، عن أنس - رضي الله عنه - [1] ، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أتاني جبريل وفي يده كالمرآة البيضاء فيها كالنكتة السوداء، فقلت: يا جبريل، ما هذه؟ قال: الجمعة، قال: قلت: وما الجمعة؟ قال: لكم فيها خير، قال: قلت: وما لنا فيها؟ قال: يكون عيدًا لك ولقومك من بعدك ... ثم قال: ونحن ندعوه يوم القيامة ويوم المزيد، قال: قلت: مم ذاك؟ قال: لأن ربك تبارك وتعالى اتخذ في الجنة واديًا من مسك أبيض، فإذا كان يوم الجمعة هبط من عليين على كرسيه، تبارك وتعالى، ثم حف الكرسي بمنابر من ذهب مكللة بالجواهر، ثم يجيء النبيون حتى يجلسوا عليها، وينزل أهل الغرف حتى يجلسوا على ذلك الكثيب. ثم يتجلى لهم ربهم تبارك وتعالى، ثم يقول: سلوني ... » الحديث.
أما رؤية الله جل وعلا؛ ففي هذا الحديث، وكذلك في قوله سبحانه: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [2] .
وروى البخاري (4878) ، ومسلم: (180) ، عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداءُ
(1) الحديث صححه البوصيري وأشار لجودة إسناده ابن حجر في المطالب العالية: 1: 157، وسند أبي يعلى جيد (المجلة) .
(2) سورة القيامة: 22 - 23.