فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 96

هل يستوي هو ومن أطلق لنفسه العنان، فهو غارق في شهواته وملذاته لا يردعه شيء؟

بقدر الجد تكتسب المعالي ... ومن طلب العلا سهر الليالي

ومن رام العلا من غير كد ... أضاع العمر في طلب المحال [1]

221 -وَإن تَكُ قَدْ عَاقتْك سُعْدَى فَقَلبُك الـ

مُعَنَّى رَهينٌ فِي يَدَيْهَا مسلمُ [2]

222 -وَقَدْ سَاعَدَتْ بالوَصْل غُيرَكَ فالهوىَ

لها مِنكَ وَالوَاشَي بِهَا يَتَنَعَّمُ

يعبر المصنف، رحمه الله تعالى، عن الدنيا بكلمة (سعدى) فيقول: إذا كانت الدنيا قد وقفت حجر عثرة في طريقك إلى الله، وأعاقت سيرك، ومنعتك من العمل ومن التقرب إليه سبحانه. وقد أسرَ قلبك حبها والعمل لها، فتركت الآخرة ونسيتها؛ فأنت تعمل فيها وقلبك معلق بها، ولا هَمَّ لك إلا هي، بينما غيرك هو الذي يتنعم بها؛ لأن من خصائص الدنيا أن تذل من أكرمها، وترفع من أعرض عنها وتركها؛ فأنت تكدح وتتعب ولا يأتيك منها إلا ما كتب الله لك من الرزق. وكلما كثر مال الإنسان زاد همه وكثر تعبه وأشغل نفسه بالتفكير فيه، وكيف يحفظه وينميه. وربما يفتتن الإنسان ببهارج الدنيا وزخارفها، فيجد نفسه أسيرًا عندها. فالمصنف، رحمه الله تعالى، يعرض لك حلًا مناسبًا فيقول:

(1) انظر ديوان الإمام الشافعي. تحقيق د. محمد عبد المنعم خفاجي.

(2) عاقتك: العَوْق: الحبس والصرف والتثبيط (القاموس) .

المعنى: العاني: الأسير. عان: خاضع ومطيع (لسان العرب) .

رهين: الرهن: ما وضع عندك لينوب مناب ما أخذ منك، يعني: أن قلبك عندها موضوع مقابل ما تحصل عليه من ملذاتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت