فهرس الكتاب
223 -فَدَعْهَا وَسَلّ النَّفسَ عَنهَا بِجنَّةٍ
مِن العلم في رَوْضَاتها الحُّق يَبْسمُ [1]
اترك الدنيا وزينتها، وحاول أن تنساها وتصبر نفسك عنها بغيرها. يعني: أوجد لنفسك بديلًا، والبديل واضح وجليّ؛ ذكره من يقول الحق: {وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ} [2] ، ألا وهي الجنة. نعم الجنة، التي مر بك النزر اليسير من وصفها، والتي يشتاق إليها المحبون؛ فإنهم في ضنك من العيش دونها، لا يقر لهم قرار حتى يدخلهم الله - برحمته- فيها؛ حيث النعيم السرمدي: {وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ} [3] ؛ بالإضافة إلى رؤية العزيز الرحيم وهو يضحك.
224 -وَقَد ذُللتْ فيها القُطوفُ فَمنْ يُردْ
جناها ينلهُ كَيفَ شاء وَيطعَمُ [4]
الجنة دار قرار لا نصب فيها: {لا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ} [5] ؛ فإذا أراد الإنسان أن يقطف ثمرة فإنه يقطفها وهو على هيئته؛ قائمًا، أو جالسًا، أو مستلقيًا على سريره، من غير أن يبذل أي جهد؛ قال سبحانه: {قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ} [6] .
225 -وَقَدْ فُتحتْ أَبوابُهَا وَتَزيَّنَتْ
لخِطابها فالحُسْنُ فِيهَا مُقسَّمُ
226 -وَقَدْ طابَ مِنهَا نُزلها ونَزيلها
(1) سل النفس: سلاه وسلا عنه: نسيه (لسان العرب) .
(2) سورة الأحزاب: 4.
(3) سورة الحجر: 48.
(4) ذللت: دليت أو سويت. قطوف: القطف: العنقود.
جناها: التقط الثمر أو قطفه من الشجر (القاموس) .
(5) سورة الحجر: 48.
(6) سورة الحاقة: 23.